ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٥١ - خلق يزيد
و لا يعقل أن يكون هذا كلّه اختلافا و اختراعا من الأعداء؛ لأنّ الناس لم يختلقوا مثل ذلك على أبيه أو على عمرو بن العاص، و هما بغيضان أشدّ البغض إلى أعداء الأمويين، و لأنّ الذين حاولوا ستره من خدّام دولته لم يحاولوا الثناء على مناقب فيه تحلّ عندهم محلّ مساوئه و عيوبه، كأنّ الاجتراء على مثل هذا الثناء من وراء الحسبان.
و لم يكن هذا التخلّف في يزيد من هزال في البنية أو سقم اعتراه كذلك السقم الذي يعتري أحيانا بقايا السلالات التي تهمّ بالانقراض و الدثور، و لكنّه كان هزالا في الأخلاق و سقما في الطوية، قعد به عن العظائم مع وثوق بنيانه و ضخامة جثمانه و اتّصافه ببعض الصفات الجسديّة التي تزيد في وجاهة الأمراء، كالوسامة و ارتفاع القامة.
و قد أصيب في صباه بمرض خطير-و هو الجدري-بقيت آثاره في وجهه إلى آخر عمره [١] ، و لكنّه مرض كان يشيع في البادية، و لم يكن من دأبه أن يقعد بكل من أصيب به عن الطموح و الكفاح.
***
ق-فتزداد نسبة السموم فيه بشكل كبير بسبب عجز الكبد عن طرحها، فتؤثّر على المخ، و تحدث اضطرابات كبيرة في مقدرة الإنسان العقليّة، و يرتفع ضغط الدم، و بالتالي يصاب المدمن بفقر دم واضح، و قد تحدث نزوف دموية في المعدة، و هذا بدوره يؤدّي إلى قيء دموي تالي، و ربّما يتوفّى المدمن تحت تأثير هذه المضاعفات كلّها.
(المخدّرات ١٤٧) .
[١] البداية و النهاية ٨: ٢٢٧.