ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٤٧ - خلق يزيد
و لكنّ الحقيقة التي ينبغي أن نذكرها في هذا المقام: أنّ معاوية بن أبي سفيان لم يكن ليرث شيئا من هذه السيادة التي كان قوامها كلّه وفرة المال؛ لأنّ أبا سفيان-على ما يظهر-قد أضاع ماله في حروب الإسلام، و لم يكن له من الوفر ما يبقى على كثرة الوارث [١] .
و روي: أنّ امرأة استشارت النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في التزوّج بمعاوية، فقال لها:
«إنّه صعلوك!» [٢] .
***
كذلك ينبغي أن نذكر حقيقة أخرى في هذا المقام، و هي: أنّ معاوية لم يكن من كتّاب الوحي كما أشاع خدّام دولته بعد صدر الإسلام، و لكنّه كان يكتب للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في عامّة الحوائج و في إثبات ما يجبى من الصدقات و ما يقسم في أربابها، و لم يسمع عن ثقة قط أنّه كتب للنبي شيئا من آيات القرآن الكريم.
و عرفت لمعاوية خصال محمودة من خصال الجدّ و السيادة كالوقار و الحلم و الصبر و الدهاء، و لكنّه-على هذا-كان لا يملك حلمه في فلتات تميد بالملك الراسخ، و منها قتله حجر بن عدي [٣] و ستّة من أصحابه؛ لأنّهم
[١] عهدة هذه الدعوى على مدّعيها.
[٢] المرأة هي فاطمة بنت قيس.
راجع: صحيح مسلم ٢: ١١١٩، سنن أبي داود ٢: ٢٨٦، سنن النسائي ٦: ٢٠٨، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٤٧١، منحة المعبود ١: ٣٢٤.
[٣] راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم (٣٦) .