ابو الشهداء الحسين بن علي - عباس محمود العقاد - الصفحة ١٤٤ - وفاء و شجاعة
و ليس في بني الإنسان من هو أشجع قلبا ممّن أقدم على ما أقدم عليه الحسين في يوم كربلاء.
و قد تربّى للشجاعة كما تلقّاها في الدم بالوراثة، فتعلّم فنون الفروسيّة كركوب الخيل و المصارعة و العدو من صباه، و لم تفته ألعاب الرياضة التي تتمّ بها مرانة الجسم على الحركة و النشاط. و منها لعبة تشبه «الجولف» [١] عند الأوروبيين كانوا يسموّنها المداحي: جمع مدحاة، و هي: أحجار مثل القرصة يحفرون في الأرض حفرة و يرسلون تلك الأحجار، فمن وقع حجره في الحفيرة فهو الغالب [٢] .
أمّا عاداته في معيشته فكان ملاكها لطف الحسّ و جمال الذوق و القصد في تناول كلّ مباح.
كان يحبّ الطيب و البخور، و يأنق للزهر و الريحان.
[١] الغولف: رياضة فيها شكلان أساسيان للمنافسة هما لعب مباراة و لعب ضربات، و في الأوّل يكسب الطرف الذي يسجّل أكبر عدد من الحفر، و في الثاني يكسب الطرف الذي يسجّل أقل عدد من الضربات، و فيها حفر (عادة ١٨ حفرة) و عصي و كرة، و طول الحفر يتغيّر إذ يمكن أن يكون أقلّ من ٢٠٠ متر أو أكثر من ٥٠٠ متر، تتخلّلها عوائق و أعشاب قاسية. أمّا العصي فأنواعها ثلاثة: العصا الخشبيّة المستخدمة للضربات الطويلة، و العصا الحديديّة المستخدمة للضربات الأقصر، و العصا الواضعة المستخدمة لوضع الكرة في الحفرة. و قد مورست هذه اللعبة لأوّل مرّة في إسكتلندا. (موسوعة عالم المعرفة ١٠: ٨٩١) .
[٢] انظر المناقب لابن شهر آشوب ٤: ٧٢.