محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
للوضوء أو الغسل في هذه الموارد. و عليه فلا يمكن تعلق الأمر به و لو على نحو الترتب لاستحالة وجود الأمر بلا ملاك، و لكنه يندفع بان القول بجواز تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب لا يتوقف على إحراز الملاك في الواجب المهم، إذ لا يمكن إحرازه فيه إلا بتعلق الأمر به فلو توقف تعلق الأمر به على إحرازه لدار، و لا يفرق في ذلك بين ان يكون الواجب المهم مشروطاً بالقدرة عقلا و ان يكون مشروطاً بها شرعاً، و ذلك لما تقدم من انه لا يمكن إحراز الملاك إلا من ناحية الأمر، فلو تم هذا التوهم لكان مقتضاه عدم جريان الترتب مطلقاً حتى في الواجب المشروط بالقدرة عقلا.
اذن الصحيح هو عدم الفرق في صحة الترتب و إمكانه بين ان يكون الواجب مشروطاً بالقدرة عقلا أو مشروطا بها شرعاً. و الوجه في ذلك هو ان مبدأ إمكان الترتب نقطة واحدة و هي ان تعلق الأمر بالمهم على تقدير عصيان الأمر بالأهم لا يقتضى طلب الجمع بين الضدين ليكون محالا، بل يقتضى الجمع بين الطلبين في زمان واحد و لا مانع منه أصلا إذا كان المطلوب في أحدهما مطلقاً و في الآخر مقيداً بعدم الإتيان به، و مترتباً عليه على نحو لو تمكن المكلف من الجمع بينهما في الخارج و إيجادهما معاً فيه لم يقعا على صفة المطلوبية، و لذا لو أتى بهما بقصد الأمر و المطلوبية لكان ذلك تشريعاً و محرماً و سيجيء الكلام من هذه الجهة إن شاء اللّه تعالى بصورة مفصلة.
و على ضوء ذلك لا يفرق بين ما إذا كانت القدرة مأخوذة في المهم عقلا و ما إذا كانت مأخوذة فيه شرعاً، فان ملاك صحة الترتب - و هو عدم التنافي بين الأمر بالأهم و الأمر بالمهم إذا كانا طوليين - مشترك فيه بين التقديرين، فإذا لم يكن الأمر بالأهم مانعاً عن الأمر بالمهم لا عقلا و لا شرعاً إذا كان في طوله فلا مانع من الالتزام بتعلق الأمر به على نحو الترتب، و لو كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية.