محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١
بأصالة البراءة. و على القول بالتزاحم فيها المرجع هو مرجحاته من الأهمية و الأسبقية، و الأهمية مفقودة في المقام، ضرورة ان وجوب الطمأنينة في المرتبة الاختيارية من الركن ليس أهم من وجوبها في الأذكار أو القراءة و ما شاكل ذلك، لما عرفت من ان نفس تلك المرتبة ليست أهم من تلك الاجزاء، فضلا عن قيدها غير المقوم لها، فان الأهم إنما هو الركن بعرضه العريض، لا بكل مرتبته، مع انه لو سلمنا ان تلك المرتبة أهم منها، إلا ان ذلك لا يلازم ان يكون قيدها المزبور أهم من قيد تلك الاجزاء، كما هو واضح. و اما الأسبقية فان كانت موجودة فلا بأس بالترجيح بها في هذه الموارد. و عليه فتتقدم الطمأنينة في حال القراءة على الطمأنينة في حال الركوع من جهة سبقها عليها زماناً، و كذا يتقدم القيام حال التكبيرة على القيام حال القراءة، بل قد ذكرنا ان تقديم القيام في الجزء السابق على القيام في الجزء اللاحق مقتضى النص الخاصّ - كما سبق - فلا يحتاج إلى إعمال قواعد باب التزاحم و مرجحاته.
و اما الفرع الثامن (و هو ما إذا دار الأمر بين سقوط القيام المتصل بالركوع و سقوط القيام حال القراءة) فقد ذكر (قده) انه يسقط القيام حال القراءة، و علل ذلك بكون القيام قبل الركوع بنفسه ركناً، و مقوماً للركوع، فيتقدم على القيام فيها لا محالة و لذا ذكر انه يقدم القيام قبل الركوع على القيام في حال التكبيرة، فانه فيها شرط، و في الركوع مقوم.
أقول: ما أفاده (قده) بناء على وجهة نظره من ان القيام المتصل بالركوع ركن بنفسه متين جداً بمعنى انه لا بد تقديمه على غيره، لفرض انه ليس له مرتبة أخرى لينتقل الأمر من مرتبته الاختيارية إلى تلك المرتبة، بل هو بعنوانه ركن و قد ذكرنا انه إذا دار الأمر بين سقوط ركن رأساً و سقوط قيد آخر مهما كان لونه يسقط ذلك القيد لا محالة، ضرورة ان في صورة العكس لا صلاة، ليدل على عدم سقوطها رواية أو إجماع.