محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤
بالصلاة مشروط بالكون في الأرض المغصوبة، لا بأحد تلك الأفعال الخاصة الوجودية. و لذا لو فرض خلو المكلف عن جميع تلك الأفعال الخاصة، فمع ذلك كونه فيها تصرف في مال الغير و مصداق للغصب و على ضوء هذا الأصل فلا مانع من تعلق الأمر بالصلاة على تقدير تحقق عصيان النهي عن الكون فيها، فإذا تحقق تحقق الأمر بها لا محالة.
و بعبارة أخرى المفروض ان المكلف قادر على الصلاة عند كونه في الأرض المغصوبة و ان فرض كونه في ضمن أحد الأفعال المزبورة، لفرض انه قادر على تركه و الاشتغال بالصلاة، و مع القدرة عليها لا مانع من الأمر بها.
و من ذلك يظهر الفرق بين اشتراط الأمر بالصلاة بالكون في الأرض المغصوبة و اشتراطه بأحد الأفعال الخاصة الوجودية فيها كالأكل و الشرب و ما شاكلهما، و هو ان الأمر بالصلاة لو كان مشروطاً بأحد تلك الأفعال الخاصة المضادة لها فلا محالة يلزم محذور طلب الجمع بين الضدين، و ذلك لفرض ان الأمر بالصلاة عندئذ تابع لتحقق ذلك الفعل المضاد لها في الخارج حدوثاً و بقاء بمعنى ان حدوثه موجب لحدوث الأمر بها و بقاءه موجب لبقاء الأمر بها. و عليه فلا محالة يلزم طلب الجمع بين الضدين، و هذا بخلاف ما إذا كان مشروطاً بالكون فيها لفرض انه ليس مضاداً لها، فانه كما يتحقق في ضمنها كذلك يتحقق في ضمن غيرها من الأفعال الوجودية، فاذن لا يلزم من اشتراط الأمر بالصلاة به المحذور المتقدم.
و سره ما أشرنا إليه من انه إذا تحقق الكون في الأرض المغصوبة تحقق الأمر بها، و مع تحقق الأمر بها لا محالة يجب إتيانها و ترك غيرها من الأفعال الخاصة، و ذلك لفرض ان فعلية امرها تدور مدار تحقق الكون فيها حدوثاً و بقاء.
و لكن العجب من شيخنا الأستاذ (قده) فانه كيف غفل عن هذه النقطة و قال ان اشتراط الأمر بالصلاة بعصيان النهي عن الكون في الأرض المغصوبة المتحقق في ضمن أحد الأفعال الخاصة يرجع إلى طلب الجمع بين الضدين، مع انه