محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨
المتقدم بمعنى ان فعلية وجوب المهم في أول أزمنة امتثاله تكون مشروطة ببقاء عصيان الأهم إلى آخر زمان الإتيان بالمهم، و بانتفائه يستكشف عدم فعلية وجوب المهم من الأول، و من هنا قلنا انه لا مناص من الالتزام بالشرط المتأخر في الواجبات التدريجية كالصلاة و نحوها، فان وجوب أول جزء منها مشروط ببقاء القدرة على الجزء الأخير منها في ظرفه، و إلا فلا يكون من الأول واجباً، و هذا ثمرة اشتراط وجوب تلك الواجبات بالقدرة في ظرف الامتثال من ناحية، و ارتباطيتها من ناحية أخرى.
و اما بناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) من استحالة الشرط المتأخر و كذا الواجب المعلق فيشكل الأمر في المقام، و من هنا قد تفصى عن هذه المشكلة بما أجاب به عن الإشكال في اشتراط القدرة في الواجبات التدريجية، و قال ان المقام داخل في تلك الكبرى - أي اشتراط التكليف بالقدرة - و من إحدى صغرياتها فان اشتراط التكليف بالمهم بعصيان تكليف الأهم انما هو لأجل انه غير مقدور إلا في هذا الفرض، و لذا لا نحتاج في اشتراط تكليف المهم بعصيان تكليف الأهم إلى دليل خاص، فالدليل عليه هو حكم العقل باشتراط التكليف بالقدرة، فانه يوجب اشتراط خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم، لكون المهم غير مقدور شرعاً - و هو في حكم غير المقدور عقلا - إلا عند تحقق هذا الشرط. و حاصل ما أجاب به (قده) ان الشرط هو القدرة على الجزء الأول من اجزاء الواجب التدريجي المتعقبة بالقدرة على بقية الاجزاء فشرط وجوب الصلاة - مثلا - انما هو القدرة على التكبيرة المتعقبة بالقدرة على بقية اجزائها.
و من الواضح ان عنوان التعقب عنوان حاصل بالفعل، و بذلك يدفع محذور الالتزام بالشرط المتأخر، و عليه يكون شرط فعلية وجوب المهم عصيان الأهم في الآن الأول متعقباً بعصيانه في بقية الآنات. و المفروض ان عصيانه في آن أول امتثال المهم المتعقب بعصيانه في بقية أزمنة امتثال المهم موجود بالفعل