محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢
ليقال انها لا تسقط، و عليه فإذا دار الأمر بين سقوط إدراك ركعة من الوقت و سقوط الطهور رأساً تسقط الصلاة عندئذ لا محالة، لفرض انها كما تسقط بسقوط الطهور، كذلك تسقط بعدم إدراك ركعة في الوقت. هذا إذا كان غرضه من الاستثناء ذلك.
و اما إذا كان غرضه منه هو ان الطهور يقدم على الوقت في هذا الحال أعني ما إذا دار الأمر بين سقوط إدراك ركعة في الوقت و سقوط الطهور رأساً فقد عرفت فساده الآن، و هو ما مر من انه لا صلاة في هذا الحال ليقال بتقديمه عليه، لفرض أنها تنتفي بانتفاء كل منهما. و اما وجوبها في خارج الوقت فهو بدليل آخر أجنبي عن الأمر في الوقت.
و اما تقديم إدراك ركعة من الوقت على غيره من الاجزاء أو الشرائط فواضح لما عرفت من انه إذا دار الأمر بين سقوط ركن و سقوط قيد آخر يسقط ذلك القيد و حيث ان الوقت من الأركان فإذا دار الأمر بين سقوطه و سقوط غيره يسقط غيره لا محالة.
و بتعبير أوضح هو انا إذا ضممنا ما يستفاد من قوله تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل» بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها، و ما يستفاد من الروايات الدالة على ان الصلاة لا تسقط بحال إلى قوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا... إلخ» فالنتيجة هي وجوب الإتيان بالأركان (التي هي حقيقة الصلاة) في الوقت مطلقاً أي سواء أ كان المكلف متمكناً من الإتيان بالبقية فيه أم لم يتمكن من ذلك، فلا يمكن ان تزاحم بقية الاجزاء و الشرائط الأركان في الوقت، لا في تمامه و لا في جزئه، ضرورة ان في صورة العكس أعني تقديم البقية على الوقت لا صلاة، لنتمسك بدليل لا تسقط الصلاة بحال أو نحوه. و من هنا قلنا انه لا موضوع للتعارض أو التزاحم في مثل هذا الفرض، و ان التقديم فيه لا يكون مبتنياً على كون هذه الموارد من موارد التزاحم أو التعارض، بل هو بملاك آخر لا بملاك