محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣
عدم ملاحظة الترجيح بينهما، و عدم تقديم الأهم على غيره فهل التخيير الثابت بينهما عقلي أو شرعي، فهنا مقامان:
الأول - ان كبرى مسألة تقديم الأهم على غيره هل تنطبق على المقام (و هو ما إذا كان التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا) أم لا؟ الثاني - ان الحاكم بالتخيير بينهما في صورة تساويهما أو من جهة انه لا وجه لتقديم الأهم على غيره هل هو الشرع أو العقل؟.
اما المقام الأول، فقد ذهب شيخنا الأستاذ - قده - إلى انه لا وجه لتقديم الأهم على غيره. و قد أفاد في وجه ذلك ان الأهمية انما تكون سبباً للتقديم فيما إذا كان كل من الواجبين واجداً للملاك التام فعلا، و اما في مثل مقامنا هذا حيث يكون كل من الواجبين مشروطا بالقدرة شرعا فيستحيل ان يكون كل منهما واجداً للملاك بالفعل، لفرض ان القدرة دخيلة فيه، و المفروض - هنا - انه لا قدرة للمكلف على امتثال كليهما معا، و القدرة انما هي على امتثال أحدهما دون الآخر.
و عليه فيكون الملاك في أحدهما لا في غيره. و من الظاهر أن أهمية طرف لا تكشف عن وجود الملاك فيه دون الطرف الآخر، ضرورة انا كما نحتمل ان يكون الملاك فيه، كذلك نحتمل ان يكون في الطرف الآخر، و مجرد كونه أهم على فرض وجود الملاك فيه لا يكون دليلا على تحققه و وجوده فيه واقعا و حقيقة، دون ذلك الطرف و بتعبير ثان: حيث أن المفروض اشتراط كل من الواجبين بالقدرة شرعا و ان لها دخلا في الملاك. و لا ملاك بدونها، فلا محالة يكون كل منهما صالحا لأن يكون رافعا لملاك الآخر من جهة عدم القدرة عليه بحكم الشارع، من دون فرق فيه بين ان يكون الملاكان متساويين أو يكون أحدهما أهم من الآخر على فرض وجوده و تحققه. و على هذا فأهمية طرف لا تكشف عن وجود الملاك فيه، دون الطرف الآخر في مقام المزاحمة، و ذلك لصلاحية كل منهما لأن يكون رافعاً لملاك الآخر و لو كان أحدهما أهم من الآخر، و مجرد كون الملاك في طرف أهم على