محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤
و الاستقرار فيها فان الدليل على اعتبار الاستقرار لبي و هو الإجماع فيجب الاقتصار فيه على المقدار المتيقن.
و نتيجته هي انه لا إجماع على اعتبار الاستقرار في الصلاة في هذا الحال و الدليل على اعتبار القيام بما انه لفظي، و هو قوله عليه السلام في صحيحة أبي حمزة:
(الصحيح يصلى قائماً و قعوداً، و المريض يصلى جالساً... إلخ و قوله عليه السلام: في صحيحة زرارة في حديث (و قم منتصباً فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قال: من لم يقم صلبه فلا صلاة له) و نحوهما من الروايات الدالة على ذلك فيجب الأخذ بإطلاقه.
و نتيجته: هي وجوب الإتيان بالصلاة قائماً في هذا الحال بدون الاستقرار و الطمأنينة، لما عرفت من عدم الدليل على اعتباره في هذه الحالة.
و على الجملة فإذا دار الأمر بين ان يصلى قائماً بدون الطمأنينة و الاستقرار، و ان يصلى جالساً معها، فيما ان الدليل الدال على اعتبار الطمأنينة لبي فلا إشكال في تقديم القيام عليها، فيحكم بوجوب الصلاة قائماً بدون الطمأنينة و من هنا حكم السيد (قده) في العروة بتقديم القيام عليها إذا دار الأمر بينهما و لعل نظره (قده) إلى ما ذكرناه.
و ام ا القسم الثاني و هو ما إذا كان كلا الدليلين لبياً فلا يشمل مورد المعارضة.
و ذلك لما مر من ان الدليل إذا كان لبياً فلا بد من الاقتصار في مورده على المقدار المتيقن منه. و من المعلوم ان المقدار المتيقن منه غير هذا المورد، ضرورة انا لم نحرز تحققه فيه لو لم نحرز عدمه. و عليه فمورد المعارضة لا يكون مشمولا لهذا و لا لذاك، فوقتئذ لو كنا نحن و هذا الحال و لم يكن دليل من الخارج على عدم سقوط كليهما معاً فنرجع إلى البراءة عن وجوب كل منهما، فلا يكون هذا واجباً و لا ذاك.
و أما إذا كان دليل من الخارج على ذلك، كما هو كذلك، حيث انا نعلم بوجوب أحدهما في الواقع، فعندئذ مرة يدور الأمر بين الأقل و الأكثر بمعنى ان الجزء هو الجامع بينهما أو مع خصوصية هذا أو ذاك، و مرة أخرى يدور الأمر بين المتباينين