محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧
الثالث - ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية و إدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية و بما ان للطهارة المائية بدلا و هو الطهارة الترابية، و لا بدل للوقت فيتعين تقديم الوقت على الطهارة المائية فيصلي في الوقت مع الطهارة الترابية.
أقول الكلام فيما ذكره - قده - يقع في مقامين: الأول - في أصل الكبرى التي ذكرها - قده - الثاني - في الفروع التي ذكرها و انها هل تكون من صغريات تلك الكبرى أم لا.
اما المقام الأول، فلا إشكال في أصل ثبوت الكبرى و ان ما ليس له بدل يقدم على ماله بدل فيما إذا دار الأمر بينهما. و الوجه فيه ما عرفت من ان ما لا اقتضاء له لا يمكن ان يزاحم ما فيه الاقتضاء، و كيف كان فالكبرى مسلمة.
و اما المقام الثاني فيقع الكلام فيه في موارد: الأول في الفرع الأول. الثاني في الفرع الثاني. الثالث في الفرع الثالث.
اما المورد الأول، فقد تبين مما قدمناه ان هذا الفرع و ما شاكله ليس داخلا تحت كبرى مسألة التزاحم، لتجري عليه أحكامه. و ذلك لما عرفت من ان التزاحم بين التكليفين الفعليين لا يعقل الا من جهة عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال، فلو كان المكلف قادراً عليه فلا مزاحمة بينهما أبدا، و المفروض - فيما نحن فيه - قدرة المكلف على امتثال الواجب التعييني و التخييري معاً من دون أية مزاحمة نعم خصوص الفرد المزاحم للواجب التعييني و ان كان غير مقدور للمكلف الا انه ليس بواجب على الفرض، و ما هو واجب - و هو الجامع بينه و بين غيره من الافراد مقدور له و لو من جهة القدرة على بعض افراده.
أو فقل: ان ما هو مزاحم للواجب التعييني ليس بواجب، و ما هو واجب ليس بمزاحم له. و من هنا قلنا انه لا تزاحم بين الواجب الموسع و المضيق كالصلاة و الإزالة مثلا.