محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩
و أما إذا كان التعارض بينهما بالإطلاق كما هو الغالب، فان كان أحدهما من الكتاب أو السنة و الآخر من غيره، فيقدم الأول على الثاني على بيان تقدم، و إلا فيسقط كلا الإطلاقين معاً فيرجع إلى الأصل العملي، و مقتضاه عدم اعتبار خصوصية هذا و خصوصية ذاك، فالنتيجة هي اعتبار أحدهما. و قد سبق الكلام من هذه الناحية بشكل واضح فلاحظ.
و أما الفرع السادس (و هو ما إذا دار الأمر بين سقوط أصل الشرط و سقوط قيده، كما إذا دار الأمر بين سقوط أصل الساتر في الصلاة و سقوط قيده و هو الطهارة) فقد ذكر (قده) انه يسقط قيده، لتأخر رتبته.
أقول: ينبغي لنا ان نستعرض هذا المورد و ما شاكله على نحو ضابط كلي.
بيان ذلك هو ان القيد سواء أ كان قيداً للشرط أو للجزء أو للمرتبة الاختيارية من الركن أو له بتمام مراتبه لا يخلو من ان يكون مقوماً للمقيد بحيث ينتفي بانتفائه، و أن يكون غير مقوم له، مثال الأول القيام المتصل بالركوع، فانه مقوم للمرتبة الاختيارية منه، مثال الثاني اعتبار الطهارة في الستر و الطمأنينة في الركوع و السجود و الأذكار و القراءة و ما شاكل ذلك، فان شيئاً منها لا ينتفي بانتفاء هذا القيد، فلا ينتفي الستر بانتفاء الطهارة، و لا الركوع و السجود بانتفاء الطمأنينة، و هكذا.
و بعد ذلك نقول:
أما القسم الأول فلا شبهة في أن انتفائه يوجب انتفاء المقيد، فلا وجه لدعوى كون الساقط هو خصوص القيد، ضرورة أنه مقوم له، فكيف يعقل بقائه مع انتفائه، كما هو واضح. و عليه فإذا كان المتعذر هو خصوص هذا القيد كالقيام المتصل بالركوع - مثلا - فلا محالة يسقط المقيد به. و أما إذا كان الأمر دائرا بين سقوطه و سقوط جزء أو شرط آخر أو قيد مقوم له، فتجري فيه الأقسام المتقدمة بعينها، لفرض ان الأمر في هذه الصور في الحقيقة دائر بين سقوط جزء و جزء آخر أو شرط كذلك. و هكذا، فلا حاجة إلى الإعادة.