محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
موارد الشبهات قبل الفحص، أو الموارد المهمة التي يجب الاحتياط فيها، لانتفاء الركيزة الثانية و الثالثة فيهما - أعني بهما تحقق العصيان، و العلم به - و ذلك لما عرفت من ان العصيان حقيقة انما هو بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل عند مطابقته للواقع، دون الخطاب الواقعي المجهول.
الرابع - عدم إمكان جريانه في موارد العلم الإجمالي، لعدم توفر الركيزة الثالثة في تلك الموارد، و ان كانت الركيزة الأولى و الثانية متوفرتين فيها، فان التكليف المعلوم بالإجمال و أصل إلى المكلف بالعلم الإجمالي، و عصيانه متحقق على تقدير تحقق المصادفة للواقع، و ذلك لأن العلم بتحقق العصيان الموجب لوصول التكليف المترتب، و تنجزه على المكلف منتف في هذا الفرض.
الثانية - ان العقاب فيما نحن فيه و في الشبهات قبل الفحص و في الموارد المهمة انما يكون على مخالفة الوجوب الطريقي كوجوب التعلم أو الاحتياط المستلزمة لمخالفة الواقع. و من هنا قلنا ان العصيان حقيقة انما هو بالنسبة إلى الخطاب الطريقي الواصل عند المصادفة مع الواقع، دون الخطاب الواقعي المجهول.
الثالثة - انه لا يمكن أخذ النسيان بشيء في موضوع حكم، لاستحالة كونه و أصلا إلى المكلف، و ذلك لأن المكلف ان التفت إلى نسيانه خرج عن موضوع الناسي و صار ذاكراً، و ان لم يلتفت إليه لم يحرز التكليف المترتب عليه فلا يمكن جعل مثل هذا الحكم الّذي لا يمكن وصوله إلى المكلف صغرى و كبرى أبداً.
و لنأخذ بدراسة هذه النقاط:
اما النقطة الأولى فبناء على ما أفاده (قده) من ان المأخوذ في موضوع الخطاب المترتب هو عصيان الخطاب المترتب عليه فهي في غاية الصحة و المتانة، ضرورة انه على أساس تلك النقطة لا يمكن القول بالترتب في شيء من الموارد المزبورة - كما عرفت - اما فيما نحن فيه و ما شاكله فلانتفاء الركيزة الثالثة - و هي إحراز عصيان الخطاب المترتب عليه - لوضوح ان الأمر بالقراءة الجهرية إذا كان