محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦
و اما الدعوى الثانية - فهي مترتبة على الدعوى الأولى، و ذلك لأن التكليف إذا كان بنفسه مقتضياً لاعتبار القدرة في متعلقه فلا محالة ينحصر متعلقه بخصوص الافراد المقدورة، فتخرج الافراد غير المقدورة عن متعلقه.
و على الجملة: فنتيجة اقتضاء نفس التكليف ذلك - أي اعتبار القدرة - هي ان متعلقه حصة خاصة من الطبيعة، و هي الحصة المقدورة. و اما الحصة غير المقدورة خارجة عن متعلقه و ان كانت من حصة نفس الطبيعة، إلا انها ليست من حصتها بما هي مأمور بها، و متعلقة للتكليف. و على ذلك فالفرد المزاحم بما انه غير مقدور شرعاً - و هو في حكم غير المقدور عقلا - خارج عن حيز الأمر و لا يكون مصداقاً للطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها، فان انطباق الطبيعة المأمور بها عليه يتوقف على عدم تقييدها بالقدرة. و حيث انها كانت مقيدة بها - على الفرض - امتنع انطباقها على ذلك الفرد، ليحصل به الامتثال. أو فقل: ان الطبيعة إذا كانت مقيدة بالقدرة لا تنطبق على الفرد الفاقد لها، بداهة عدم إمكان انطباق الحصة المقدورة على افراد الحصة غير المقدورة، فان كل طبيعة تنطبق على افرادها، و لا تنطبق على افراد غيرها.
و على هذا الضوء فلو بنينا على اشتراط صحة العبادة بتعلق الأمر بها فعلا، ليكون الإتيان بها بداعي ذلك الأمر، و عدم كفاية قصد الملاك فلا مناص من الالتزام بفساد الفرد المزاحم على كلا القولين. اما على القول بالاقتضاء فلأنه متعلق للنهي. و اما على القول بعدم الاقتضاء فلتقييد الطبيعة المأمور بها بالقدرة المانع من انطباقها عليه.
و قد تحصل من مجموع ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) نقطتان:
الأولى - عدم تمامية ما ذكره المحقق الثاني (قده) من التفصيل بين القول بالاقتضاء و القول بعدمه.