محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٣
الكلام في ناحية أخرى، و هي انه هل يمكن الالتزام بالترتب فيه أم لا؟ فقد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) انه لا يمكن الالتزام بالترتب فيه ببيان ان عصيان النهي في مورد الاجتماع أما ان يكون بإتيان فعل مضاد للمأمور به في الخارج و هو الصلاة - مثلا - كان يشتغل بالأكل أو الشرب أو ما شاكل ذلك، و اما ان يكون بنفس الإتيان بالصلاة، و على كلا التقديرين لا يمكن أن يكون الأمر بالصلاة مشروطاً به، اما على التقدير الأول فلأنه يلزم ان يكون الأمر بأحد الضدين مشروطاً بوجود الضد الآخر، و هذا غير معقول، لأن مردّه إلى طلب الجمع بين الضدين في الخارج، لفرض انه امر بإيجاد ضد على تقدير وجود ضد آخر. و اما على التقدير الثاني، فلأنه يلزم ان يكون الأمر بالشيء مشروطاً بوجوده في الخارج، و هو غير معقول، لأنه طلب الحاصل. كما لا يخفى.
و لكن للمناقشة فيما أفاده (قده) مجال واسع. و هي ان المنهي عنه في المقام إنما هو الكون في الأرض المغصوبة، لأنه تصرف في مال الغير حقيقة و مصداق للغصب. و من الواضح جداً انه لا مانع من اشتراط الأمر بالصلاة على عصيان النهي عنه، كان يقول المولى لا تكن في أرض الغير و ان كنت فيها فتجب عليك الصلاة، فيكون الأمر بالصلاة معلقاً على عصيان النهي عن الكون فيها، و لا يلزم من اشتراط امرها بعصيانه أحد المحذورين المذكورين، أعني بهما لزوم طلب الجمع بين الضدين، و اشتراط الأمر بالشيء بوجوده و تحققه في الخارج.
و الوجه في ذلك هو ان لزوم المحذور الأول يبتنى على ركيزة واحدة و هي ان يكون الأمر بالصلاة مشروطاً بتحقق أحد الأفعال الخاصة فيها كالأكل و النوم و الشرب و ما شاكل ذلك، فان اشتراط امرها به لا محالة يستلزم المحذور المزبور و هو طلب الجمع بين الضدين، ضرورة ان مرد هذا الاشتراط إلى تعلق الأمر بالصلاة على تقدير تحقق أحد تلك الأفعال الخاصة المضادة لها، إلا ان تلك الركيزة خاطئة جداً و ليس لها واقع موضوعي، و ذلك لما عرفت من ان الأمر