محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١
الأول - ان يكون الخطاب المترتب عليه فعلياً و منجزاً.
الثاني - كون المكلف عاصياً له و غير آت به في الخارج.
الثالث - كونه عالماً بعصيانه، فعند توفر هذه الشروط الثلاثة يمكن القول بالترتب و بفعلية الخطاب المترتب، و إلا فلا يمكن القول به أبداً، فالموارد التي تجري فيها أصالة البراءة عن التكليف المجهول كما في الشبهات البدوية تنتفي فيها الشروط الثلاثة معاً ضرورة انه مع جريان البراءة لا يتنجز التكليف الواقعي و مع عدم تنجزه فلا عصيان فضلا عن العلم به. و عليه فلا يمكن القول بالخطاب الترتبي في تلك الموارد، كما انه - في الموارد التي لا تجري فيها أصالة البراءة من جهة وصول التكليف الواقعي بطريقه و ذلك كموارد الشبهات قبل الفحص، و الموارد التي اهتم الشارع بها يمتنع جعل خطاب مترتب على عصيان التكليف الواقعي في تلك الموارد فان التكليف الواقعي فيها و ان كان فعلياً و منجزاً إلا أن مجرد ذلك لا يجدى في صحة الخطاب بنحو الترتب، لانتفاء الشرطين الأخيرين فيها، أعني بهما تحقق العصيان، و العلم به.
و الوجه فيه ما عرفت من ان العصيان في تلك الموارد حقيقة انما هو بالنسبة إلى الخطاب الطريقي (و هو وجوب الاحتياط أو التعلم) الواصل عند المصادفة للواقع دون الخطاب الواقعي المجهول. و كما ان في موارد العلم الإجمالي التي كان التكليف فيها معلوماً إجمالا و واصلا به، و فعليته و عصيانه كانا متحققين واقعاً على تقدير تحقق المخالفة و مصادفة الاحتمال للواقع فمع ذلك لا يمكن الالتزام بالترتب فيها، و جعل خطاب مترتب على عصيان التكليف الواقعي، و ذلك لأن الشرط الأخير الّذي اعتبر في صحة الخطاب الترتبي - أعني به العلم بتحقق العصيان الموجب لوصول الخطاب المترتب و تنجزه على المكلف - منتف في هذا الفرض. و الحاصل ان المكلف ان لم يكن محرزاً للعصيان المترتب عليه خطاب آخر لم يتنجز عليه ذلك الخطاب، لعدم إحراز موضوعه - و هو العصيان - و ان كان محرزاً له فجعل