محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١
الخميس، و القيام في صلاة الظهر أو المغرب، فلا عذر له في تركه أصلا، لفرض ان وجوبهما فعلى، و لا مانع من فعليته أصلا، ضرورة ان المانع - هنا - ليس إلا التكليف بالصوم أو القيام في ظرف متأخر. و من المعلوم انه لا يصلح ان يكون مانعاً، لفرض عدم وجوب احتفاظ القدرة على امتثاله في ظرفه، لما عرفت من ان القدرة المعتبرة فيه إنما هي القدرة في ظرف العمل، لا - مطلقاً - فاذن كما لا يجب حفظ القدرة قبل مجيء وقته، كذلك لا يجب تحصيلها.
فعلى هذا لا مناص من الالتزام بلزوم تقديم المتقدم زماناً على الآخر، و لا عذر له في ترك امتثاله باحتفاظ القدرة على امتثال الواجب المتأخر أبداً، لعدم المقتضى له لذلك أصلا، ففي الأمثلة المزبورة لا بد من الإتيان بالصوم يوم الخميس، و بالقيام في صلاة الظهر أو المغرب، و لا يجوز الاحتفاظ بالقدرة بتركهما على الصوم يوم الجمعة، و القيام في صلاة العصر أو العشاء. و من المعلوم انه بعد الإتيان بالواجب المتقدم يعجز المكلف عن امتثال الواجب المتأخر، فينتفي عندئذ بانتفاء موضوعه - و هو القدرة في ظرفه -.
و من هذا القبيل ما إذا دار الأمر بين ترك الصوم في العشرة الأولى من شهر رمضان و تركه في العشرة الثانية، كما إذا فرضنا ان شخصاً لا يتمكن من الصوم في كلتا العشرتين معاً، و لكنه قادر عليه في إحداهما دون الأخرى، فانه لا بد من تقديم الصوم في العشرة الأولى على الصوم في العشرة الثانية، فان وجوب الصوم في العشرة الأولى فعلى بفعلية موضوعه، و لا حالة منتظرة له أبداً، و هذا بخلاف وجوبه في العشرة الثانية، فانه غير فعلى من جهة عدم فعلية موضوعه. و عليه فلا عذر له في تركه في الأولى باحتفاظ القدرة عليه في الثانية، ضرورة ان القدرة المعتبرة على الصوم في كل يوم في ظرفه، فان كان المكلف قادراً على الصوم في اليوم الأول أو الثاني فهو مكلف به، و إلا فلا تكليف به أصلا، و لا يجوز له الاحتفاظ بالقدرة بترك الصوم في اليوم الأول على الصوم في اليوم الثاني، بل لا بد له من