محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩
كذلك، إلا ان الكراهة بالمعنى الشرعي لا معنى لتعلقها بها أبداً، و من المعلوم انه لم يرد من الكراهة في هاتين الصحيحتين الكراهة التكوينية، ضرورة ان الظاهر منهما هو ان الإمام عليه السلام في مقام بيان الحكم الشرعي، لا في مقام إظهار كراهته الشخصية.
و هذا واضح و عليه فلا بد من تقدير فعل من الأفعال فيها، ليكون هو المتعلق للنهي و الكراهة، و بما انه لا قرينة على التخصيص ببعض منها دون بعضها الآخر فلا محالة يكون المقدر هو مطلق الانتفاعات و الاستعمالات.
و لكن قد ظهر الجواب عنه بما تقدم من ان المقدر في كل مورد بحسب ما يناسب ذلك المورد. و من هنا ذكروا ان المقدر في مثل النهي عن الأمهات هو النكاح، فانه المناسب للمقام و الأثر الظاهر من النساء، كما ان المقدر في مثل النهي عن الميتة و الدم و ما شاكلهما هو الأكل. و هكذا.
و فيما نحن فيه بما ان الأثر الظاهر من الإناء هو استعماله في الأكل و الشرب فلا محالة ينصرف النهي عنه إلى النهي عن الأكل و الشرب فلا يشمل غيرهما.
و على الجملة فالنهي في أمثال هذه الموارد بمناسبة الحكم و الموضوع منصرف إلى النهي عن الأثر الظاهر من الشيء، فلا يعم مطلق اثره.
و نتيجة ذلك هي ان المقدر في تلك الصحاح بمقتضى الفهم العرفي هو خصوص الأكل و الشرب دون مطلق الاستعمال و الانتفاع، فاذن لا دليل على حرمة استعمال الآنيتين في غير الأكل و الشرب، و عليه فلا مانع من الوضوء أو الغسل بهما مطلقاً و لو كان ارتماسياً، كما انه لا مانع من غيره. و تمام الكلام في ذلك في بحث الفقه.
و قد تحصل مما ذكرناه امران: الأول - الوضوء أو الغسل الترتيبي من الأواني المغصوبة أو الذهب و الفضة صحيح مطلقاً، سواء أ كان الماء منحصراً فيها أم لم يكن، و سواء أتمكن المكلف من التفريغ في إناء آخر أم لم يتمكن و سواء أخذ الماء منها دفعة واحدة أم بالتدريج. الثاني - ان الوضوء أو الغسل