محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
و على الفرض الثاني لا مناص من الحكم بكون التخيير شرعياً.
و الوجه فيه هو ان لازم هذا الفرض سقوط كلا التكليفين المتزاحمين معاً، فلا هذا ثابت، و لا ذاك، و لكن حيث انا نعلم من الخارج ان الشارع لم يرفع اليد عن كليهما معاً، لأن الموجب لذلك ليس إلا عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال. و من الواضح جداً ان هذا لا يوجب ذلك، فان الضرورة تتقدر بقدرها، و هي لا تقتضي إلا رفع اليد عن أحدهما دون الآخر، لكونه مقدوراً له عقلا و شرعاً، و بذلك نستكشف ان الشارع قد أوجب أحدهما لا محالة، و الا لزم ان يفوت غرضه، و هو قبيح من الحكيم، و هذا معنى كون التخيير شرعياً إلى هنا قد تبين ان التكليفين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة عقلا فان كانا عرضيين و كان أحدهما أهم من الآخر أو محتمل الأهمية فلا إشكال في تقديمه عليه. و اما إذا كانا متساويين من جميع الجهات فلا إشكال في التخيير، كما مر.
و اما ان كانا طوليين فان كان أحدهما أهم من الآخر أو محتمل الأهمية فائضاً يتقدم عليه على تفصيل قد تقدم فلاحظ. هذا كله فيما إذا كانت القدرة المعتبرة في الواجب المتأخر قدرة مطلقة، كما هو المفروض لا قدرة خاصة.
و اما إذا كانت القدرة المعتبرة فيه قدرة خاصة و هي القدرة في ظرف العمل لا مطلقاً، كما لو نذر أحد صوم يومي الخميس و الجمع ة، ثم علم بأنه لا يقدر على صوم كلا اليومين معا، ففي مثل ذلك لا إشكال في لزوم تقديم ما هو أسبق زمانا على الآخر، فيقدم في المثال صوم يوم الخميس على صوم يوم الجمعة، لكونه مقدما عليه زمانا، و كذا الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك القيام في صلاة الظهر و تركه في صلاة العصر، أو بين ترك القيام في صلاة المغرب و تركه في صلاة العشاء، بأن لا يقدر المكلف على الإتيان بكلتا الصلاتين مع القيام، فيقدم ما هو أسبق زماناً على الآخر.
و الوجه في ذلك واضح و هو أن المكلف حيث انه كان قادراً على الصوم يوم