محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
و قد تحصل مما ذكرناه ان فعلية تعلق الأمرين بهما و اجتماعهما في زمان واحد انما تستدعى طلب الجمع بينهما على أحد تقديرين لا ثالث لهما: الأول - ان يكون الأمر بالمهم في عرض الأمر بالأهم و على وجه الإطلاق، فعندئذ لا محالة يلزم طلب الجمع بينهما.
الثاني - ان يكون الأمر بالمهم في فرض تقييده بترك الأهم ناظراً إلى حال تركه و مقتضياً لوضعه و تحققه في الخارج، فحينئذ يلزم طلب الجمع لفرض ان الأمر بالأهم يقتضى هدمه و رفعه. و من الواضح جداً أنا لا نعقل لزوم طلب الجمع بينهما فيما عدا هاتين الصورتين، هذا من جانب. و من جانب آخر ان مفروض كلامنا - هاهنا - ليس من قبيل الصورة الأولى - كما هو ظاهر - و لا من قبيل الصورة الثانية، لما عرفت من ان ترك الأهم بما انه مأخوذ في موضوع الأمر بالمهم، فيستحيل ان يقتضى وجوده ففرض اقتضائه وجوده و تحققه فرض عدم كونه مأخوذاً في موضوعه، و هذا خلف.
فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين هي عدم لزوم طلب الجمع في مفروض الكلام و اما التنافي بين الأمرين باعتبار مبدئهما فهو أيضا غير متحقق، بداهة انه لا تنافي و لا تزاحم بين تحقق ملاك في الواجب المهم على تقدير ترك الواجب الأهم و عصيانه، و تحقق ملاك في الواجب الأهم على وجه الإطلاق، بل لا تنافي بين الملاكين فيما إذا كان ثبوته في المهم أيضا على وجه الإطلاق مع قطع النّظر عن تأثيرهما في جعل الحكم فعلا.
و من هنا يظهر انه لا تنافي بين إرادة المهم على تقدير عدم امتثال الأهم، و إرادة الأهم على نحو الإطلاق.
و النكتة في جميع ذلك هي: ان التزاحم بين هذه الأمور جميعاً إنما نشأ من مبدأ واحد و هو عدم قدرة المكلف على الجمع بين الضدين في مقام الامتثال. و من المعلوم ان التنافي إنما هو فيما إذا كان كل منهما مراداً للمولى و مطلوباً له في عرض