محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
التقدم أو التأخر.
و الوجه في ذلك ما عرفت من أن التقدم أو التأخر لا بد ان يكون ناشئاً من ملاك وجودي موجب له، و اما المعية في الرتبة فلا.
و السر في ذلك ان كل شيء إذا قيس على غيره و لم يكن بينهما ملاك التقدم و التأخر فهو في رتبته لا محالة، إذ لا نعنى بالمعية في الرتبة إلا عدم تحقق موجب التقدم و التأخر بينهما، ضرورة انها لا تحتاج إلى ملاك آخر غير عدم وجود ملاك التقدم و التأخر، فكل ما لم يكن متقدماً على شيء و لا متأخراً عنه في الرتبة، كان متحداً معه في الرتبة لا محالة.
و بعد بيان هذا نقول: انه يمكن المناقشة فيما أفاده المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) أيضا و الوجه في ذلك هو ان ما أفاده (قده) مبتن على أصل فاسد و هو ان استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين إنما تكون مع وحدة الرتبة، و اما مع تعددها فلا استحالة أبداً، أو فقل: انه كما يعتبر في التناقض أو التضاد وحدة الزمان، كذلك يعتبر فيه وحدة الرتبة، و مع اختلافها فلا تناقض و لا تضاد.
و لكن هذا الأصل بمكان من الفساد و ذلك لأن التضاد من صفات الوجود الخارجي فالمضادة و المعاندة بين السواد و البياض أو بين الحركة و السكون - مثلا - إنما هي في ظرف الخارج بداهة انه مع قطع النّظر عن وجودهما في الخارج لا مضادة و لا معاندة بينهما أبداً.
و على الجملة: فالمضادة و المماثلة و المناقضة جميعاً من الصفات التي تعرض الموجودات الخارجية، لا الرتب العقلية، ضرورة ان الوجود و العدم انما يستحيل اجتماعهما في الخارج، و كذا السواد و البي اض، و الحركة و السكون، و كل ما يكون من هذا القبيل، و لذا لو فرضنا ان الضدين كانا مختلفين في الرتبة عقلا كان اجتماعهما خارجا في موضوع واحد محالا، فالاستحالة تدور مدار اجتماعهما في الوجود الخارجي في آن واحد و في موضوع فارد، سواء أ كانا مختلفين بحسب الرتبة أم