محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
فلو قال المولى أكرم هذه العشرة و كان الوجوب وجوباً واحداً ثم علمنا من الخارج بخروج واحد من هذه العشرة، و شككنا في خروج غيره فنرجع إلى العموم و نحكم بعدم الخروج. و الوجه في ذلك ان الدلالة على وجوب إكرام هذا المجموع تنحل في الواقع إلى دلالات ضمنية باعتبار كل جزء منه، فإذا سقط بعض تلك الدلالات الضمنية فلا موجب لسقوط البقية. أو فقل ان الحكم في العموم المجموعي و ان كان واحداً إلا ان ذلك الحكم الواحد إنما انقطع بالإضافة إلى جزء واحد، و خروج سائر الاجزاء يحتاج إلى دليل، و هذا بخلاف الدلالة الالتزامية فان المدلول الالتزامي بما انه لازم للمدلول المطابقي فلا يعقل بقاؤه بعد سقوطه كما عرفت.
و اما بناء العقلاء و ان جرى في باب الظهورات على ان التعبد بالملزوم يقتضى التعبد باللازم و لو مع عدم التفات المتكلم إلى الملازمة بينهما، و عدم قصده الحكاية عنه، إلا انه من الواضح ان هذا البناء أي البناء على ثبوت اللازم إنما هو في ظرف ثبوت الملزوم، و اما إذا سقط الملزوم من جهة مانع فلا بناء للعقلاء على ثبوت اللازم، بداهة ان بناءهم على التعبد بثبوته متفرع على التعبد بثبوت الملزوم، لا على نحو الإطلاق و السعة.
و ان شئت فقل: انه لا ريب في عدم سقوط بعض الدلالات الضمنية عن الحجية بسقوط بعضها الآخر عنها - مثلا - إذا أخبرت بينة على ان زيداً مديون من عمرو عشرة دراهم، و لكن عمراً قد اعترف بأنه ليس مديوناً بالعشرة، بل هو مديون بخمسة فلا إشكال في حجية. البينة بالإضافة إلى الخمسة. أو قامت بينة على نجاسة الإناءين، و لكن علمنا من الخارج بطهارة أحدهما من جهة إصابة المطر أو نحوه فائضاً لا إشكال في حجيتها بالإضافة إلى نجاسة الإناء الآخر.
و سر ذلك هو انه لا ملازمة و لا تبعية بين المداليل الضمنية بعضها بالإضافة إلى بعضها الآخر، ضرورة ان أحدها ليس معلولا للآخر و لا علة له و لا معلولان