محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩
النهي عن ضده، سواء أ كان المراد به أحد الأضداد الخاصة أو الجامع بينها بوجهين:
الأول - ان ترك أحد الضدين مقدمة للضد الآخر، و مقدمة الواجب واجبة، فإذا كان الترك واجباً فالفعل لا محالة يكون محرماً، و هذا معنى النهي عنه أقول: هذا الدليل مركب من مقدمتين: إحداهما صغرى القياس و الثانية كبراه، فلا بد من درس كل واحدة واحدة منهما.
اما المقدمة الأولى فبيانها: ان العلة التامة مركبة من أجزاء ثلاثة: (١) المقتضى و هو الّذي بذاته يقتضى التأثير في مقتضاه. (٢) الشرط و هو الّذي يصحح فاعلية المقتضى. (٣) عدم المانع و هو الّذي له دخل في فعلية تأثير المقتضى. و من الواضح ان العلة التامة لا تتحقق بدون شيء من هذه المواد الثلاث، فبانتفاء واحدة منها تنتفي العلة التامة لا محالة.
و نتيجة ذلك: هي ان عدم المانع من المقدمات التي لها دخل في وجود المعلول، و يستحيل تحققه بدون انتفائه. و يترتب على ذلك ان ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر، لأن كلا منهما مانع عن الآخر، و إلا لم يكن بينهما تمانع و تضاد، فإذا كان كل منهما مانع عن الآخر فلا محالة يكون عدمه مقدمة له، إذ كون عدم المانع من المقدمات مما لا يحتاج إلى مئونة بيان، و إقامة برهان.
و اما المقدمة الثانية: فهي أن مقدمة الواجب واجبة، و قد تقدم الكلام فيها.
فالنتيجة - من ضم المقدمة الأولى إلى هذه المقدمة - هي: ان ترك الضد بما انه مقدمة للضد الواجب - كما هو المفروض في المقام - يكون واجباً، و إذا كان تركه واجباً ففعله حرام لا محالة - مثلا - ترك الصلاة بما انه مقدمة للإزالة الواجبة فيكون واجباً، و إذا كان واجباً ففعلها - الّذي هو ضد الإزالة - يكون حراماً. و هذا معنى ان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن الضد.
و لكن كلتا المقدمتين قابلة المناقشة: