محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣
ضرورة ان القدرة لا تتعلق بأمر متقدم منصرم زمانه، و اما في ظرف الواجب المتقدم و قبل مجيء زمان عصيان الواجب المتأخر فهو مأمور بحفظ القدرة له فعلا، و معه أي - مع حفظ القدرة - لا يكون الواجب المتقدم مقدوراً، ليكون قابلا لتعلق الأمر به.
و تخيل - ان الشرط إنما هو العزم و البناء على عصيان المتأخر في ظرفه، لا نفس العصيان و عليه فلا يلزم المحذور المزبور - فاسد، و ذلك لأن الشرط لو كان هو العزم و البناء على العصيان لا نفسه، للزم طلب الجمع بين الضدين، لفرض ان كلا الأمرين في هذا الآن فعلى، اما الأمر بالأهم فلفرض عدم تحقق عصيانه بعد، فلا موجب لسقوطه، و اما الأمر بالمهم فلفرض تحقق شرطه و هو العزم و البناء على العصيان.
فقد تحصل مما ذكرناه انه كما لا يمكن ان يكون عصيان الواجب المتأخر في ظرفه شرطا، كذلك لا يمكن ان يكون العزم عليه شرطاً.
الثالث - ان توهم كون الشرط لتعلق الأمر بالمتقدم إنما هو عصيان الأمر بحفظ القدرة للمتأخر، أو العزم على عصيانه، و على هذا فلا محذور في البين، و أن المحذور إنما هو على أساس كون الشرط له عصيان الأمر بالمتأخر لا أصل له أبداً.
و الوجه فيه اما كون العزم على عصيانه فقد عرفت ان شرطيته تستلزم طلب الجمع بين الضدين، و لا يعقل ان يكون شرطا، لأنه خلاف مفروض القول بالترتب. و أما عصيانه المتحقق باعمال القدرة في غير الأهم فشرطيته غير معقولة، و ذلك لأن المكلف في ظرف ترك التحفظ بقدرته للواجب المتأخر، لا يخلو أمره من ان يصرفها في المهم أو ان يصرفها في فعل آخر، ضرورة ان عصيان الأمر به لا يتحقق إلا بصرفها في أحدهما. و عليه فيستحيل اشتراط الأمر بالمهم به على كلا التقديرين.