محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
بانتفاء موضوعه - و هو القدرة - و أن عكس فبالعكس.
و على الجملة فيجري فيه جميع ما يجري في التزاحم بين الواجبين النفسيين على القول بإمكان الترتب، و استحالته حرفاً بحرف من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا.
و لكنه توهم خاطئ و لم يطابق الواقع. و الوجه في ذلك هو انه لا شبهة في ان الأمر المتعلق بالمجموع المركب من الجزء المتعذر يسقط بتعذره لا محالة، ضرورة انه لا يعقل بقاؤه، كما إذا فرضنا ان للمركب عشرة اجزاء - مثلا - و تعلق الأمر بها بعنوان كونها مقدورة، فعندئذ إذا فرض سقوط أحد اجزائه و تعذره فلا إشكال في سقوط الأمر المتعلق بمجموع العشرة، بداهة استحالة بقائه، لاستلزامه التكليف بالمحال و بغير المقدور، و اما الأمر المتعلق بالتسع الباقية فهو أمر آخر لا الأمر الأول، لفرض انه متعلق بالمركب من عشرة أجزاء، لا بالمركب من التسعة، و هذا واضح. و اما إذا تعذر أحد جزءين منها لا بعينه بان تردد الأمر بين كون المتعذر هذا أو ذاك فائضاً لا شبهة في سقوط الأمر المتعلق بالمجموع، لفرض عدم قدرة المكلف عليه، و معه يستحيل بقاء أمره، لاستلزامه التكليف بغير المقدور.
و عليه فلا محالة نشك في ان المجعول الأولى في هذا الحال أي شيء هل هو جزئية هذا أو جزئية ذاك، أو أنه جزئية الجامع بينهما بلا خصوصية لهذا و لا لذاك فاذن لا محالة يدخل المقام في باب التعارض، فيرجع إلى أحكامه و قواعده.
و بتعبير واضح: انه لا شبهة في سقوط الأمر المتعلق بالمجموع المركب من عشرة اجزاء - مثلا - بتعذر جزئه و سقوطه و استحالة بقائه - كما عرفت - و لا فرق في ذلك بين أن يكون المتعذر معيناً أو غير معين، كما هو واضح و من المعلوم ان بسقوطه (الأمر) يسقط جميع الأوامر الضمنية المتعلقة باجزائه، لفرض أن تلك الأوامر عين ذلك الأمر المتعلق بالمجموع، فلا يعقل بقاؤها مع سقوطه.