محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠
و على هذا فمقتضى القاعدة سقوط الوجوب عن المركب كالصلاة و ما شاكلها عند تعذر جزء أو شرط منه، كما هو مقتضى كون اجزائه ارتباطية، فاذن ثبوت الوجوب للباقي يحتاج إلى دليل، و قد دل الدليل في خصوص باب الصلاة على عدم السقوط و وجوب الإتيان بالباقي، فعندئذ بما ان فيما نحن فيه قد تعذر أحد قيدي الصلاة (هما الطهارة الحدثية و الطهارة الخبثية) فمقتضى القاعدة الأولية سقوط وجوبها، فيحتاج وجوب الباقي إلى دليل، و الدليل موجود هنا، و هو ما دل على ان الصلاة لا تسقط بحال، بل يكفينا لإثبات عدم سقوطها في المقام الروايات الخاصة الدالة على وجوب الإتيان بها في الثوب أو البدن المتنجس أو عاريا، و ما دل على لزوم الإتيان بالطهارة الترابية مع تعذر الطهارة المائية.
و عليه فيعلم إجمالا يجعل أحد هذين الشرطين في الواقع دون الآخر، اذن لا محالة يقع التعارض بين دليليهما، إذ لم يعلم ان أيهما مجعول في هذا الحال في مقام الثبوت و الواقع، فما دل على شرطية الطهارة الحدثية في هذا الحال لا محالة معارض بما دل على شرطية الطهارة الخبثية. و عليه فلا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التعارض ان لم يكن التعارض بينهما بالإطلاق، و إلا فيسقطان معاً، فلا تصل النوبة إلى الترجيح، فاذن ما معنى وقوع المزاحمة بينهما، بداهة ان المزاحمة بين تكليف و تكليف آخر فرع ثبوتهما في الواقع و مقام الجعل من دون أي تناف في البين لتقع المزاحمة بين امتثال هذا و امتثال ذاك.
و على الجملة فالامر المتعلق بالصلاة الواجدة لجميع الاجزاء و الشرائط قد سقط لا محالة بتعذر واحد من شرطيها (هما الطهارة الحدثية و الطهارة الخبثية) بمقتضى القاعدة الأولية، غاية ما في الباب قد دل دليل من الخارج على وجوب الباقي من الاجزاء و الشرائط. و من الواضح جداً ان هذا الوجوب غير الوجوب الأولى المتعلق بالواحد و التمام، فانه قد سقط من ناحية تعذر المركب. و من المعلوم ان جزئية الاجزاء و شرطية الشرائط قد سقطتا بتبع سقوطه لا محالة، ضرورة استحالة