محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٤
تقدير وجوده لا يوجب كونه واجداً له دون الآخر، فاذن لا وجه لتقديمه عليه في مقام التزاحم.
و أما المقام الثاني فقد اختار - قده - ان التخيير الثابت فيه تخيير شرعي، لا عقلي، غاية الأمر انه قد كشف عنه العقل. و الوجه في ذلك واضح و هو ان كلا من الواجبين واجد للملاك في ظرف القدرة عليه عقلا و شرعا، و اما إذا وقع التزاحم بينهما فيكون أحدهما لا بعينه واجداً للملاك، دون الآخر.
أو فقل ان في فرض التزاحم بما ان أحدهما لا بعينه مقدور للمكلف عقلا و شرعا، لعدم المانع منه لا من قبل العقل و لا من قبل الشرع، فلا محالة يكون واجداً للملاك الإلزامي فإذا كان واجداً له فلا مناص من الالتزام بإيجابه، بداهة انه لا يجوز للمولى الحكيم ان يرفع اليد عن التكليف به مع فرض كونه واجداً للملاك بمجرد عجز المكلف عن امتثال كليهما معا. و عليه فلا مناص من الالتزام بوجوب واحد منهما لا معينا، لاستقلال العقل بقبح ترخيص المولى في تفويت الملاك الملزم. و نتيجة إيجابه هي التخيير شرعا - أعني به وجوب هذا أو ذاك.
و خلاصة ما أفاده - قده - نقطتان:
الأولى - ان أهمية أحد الواجبين المتزاحمين يكون كل منهما مشروطا بالقدرة شرعا ليست من المرجحات فالوظيفة هي التخيير بينهما مطلقاً.
الثانية - ان التخيير الثابت بينهما شرعي لا عقلي.
و لكن كلتا النقطتين خاطئة:
اما النقطة الأولى، فيردها ان مناط تقديم الأهم على المهم في محل الكلام و ترجيحه عليه في مقام المزاحمة لا يكون بملاك انه واجد للملاك دون غيره، ليقال بعدم إحرازه فيه في هذا المقام، بل هو بمناط آخر.
بيانه: ان المانع عن تقديم الأهم على المهم في المقام لا يخلو من ان يكون عقليا أو شرعيا فلا ثالث لهما. و اما المانع العقلي (و هو عدم القدرة عليه تكوينا) فغير