محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩
بان منشأ اعتبار القدرة شرطاً للتكليف هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز، و القول بان منشأ اعتباره اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار فيسلم ما ذكره المحقق الثاني (قده) على الأول دون الثاني - لا يرجع إلى معنى محصل، بناء على ما اختاره (قده) من استحالة الواجب المعلق، و تعلق الوجوب بأمر متأخر مقدور في ظرفه.
بيان ذلك ان الأمر في الواجب الموسع و ان تعلق بالطبيعة، و بصرف الوجود منها، إلا انه أيضا مشروط بالقدرة عليها. و من الواضح ان القدرة عليها لا يمكن إلا بان يكون بعض وجوداتها، و افرادها - و لو كان واحداً منها - مقدوراً للمكلف. و اما لو كان جميع افرادها و وجوداتها غير مقدور له، و لو كان ذلك في زمان واحد، دون بقية الأزمنة، فلا يمكن تعلق التكليف بنفس الطبيعة، و بصرف وجودها في ذلك الزمان الّذي فرضنا ان الطبيعة غير مقدورة فيه بجميع افرادها، إلا على القول بصحة الواجب المعلق، و حيث ان الواجب الموسع في ظرف مزاحمته مع الواجب المضيق غير مقدور بجميع افراده فلا يعقل تعلق الطلب به عندئذ، ليكون انطباقه على الفرد المزاحم في الخارج قهرياً و إجزاؤه عن المأمور به عقلياً إلا بناء على صحة تعلق الطلب بأمر متأخر مقدور في ظرفه، و لا يفرق في ذلك بين أن يكون منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف حكم العقل بقبح تكليف العاجز و ان يكون منشأه اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار.
و بتعبير ثان - انه بناء على اشتراط صحة العبادة بوجود الأمر فعلا، و الإغماض عما سنتعرض له من صحة تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب فان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) إنما يتم بناء على إمكان تعلق الوجوب بأمر متأخر على نحو الواجب المعلق، إذ على ذلك لا مانع من تعلق الأمر بالعبادة الموسعة في حال مزاحمتها بالواجب المضيق على نحو يكون الوجوب فعلياً، و الواجب امراً استقبالياً، لاستحالة تعلق الأمر بها على نحو يكون الواجب أيضاً حالياً، لأنها