محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١
ان يكون المقتضى لأحدهما موجوداً في مورد المعارضة لا يرجع إلى أصل صحيح و سيأتي تفصيله بشكل واضح في مسألة اجتماع الأمر و النهي إن شاء اللّه تعالى.
و أما الجهة الرابعة فيقع الكلام فيها في موردين:
الأول - فيما تقتضيه القاعدة في المتعارضين.
الثاني - في مرجحاتهما.
أما المورد الأول - فقد ذكرنا في بحث التعادل و الترجيح ان مقتضى القاعدة سقوط المتعارضين عن الحجية و فرضهما كأن لم يكونا. و الوجه في ذلك هو ان دليل الاعتبار لا يشمل كليهما معاً لاستحالة التعبد بالمتناقضين أو الضدين، فشموله لأحدهما المعين و ان لم يكن مانعاً في نفسه، الا انه معارض لشموله للآخر، حيث ان نسبته إلى كليهما على حد سواء و عليه فالحكم بشموله لهذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح، و أحدهما لا بعينه ليس فرداً ثالثاً، فاذن يسقطان معاً فيرجع إلى العموم أو الإطلاق ان كان، و الا فإلى أصل عملي. و تمام الكلام في ذلك بصورة مشروحة في بحث التعادل و الترجيح إن شاء اللّه تعالى.
و أما المورد الثاني - فقد ذكرنا في بحث التعادل و الترجيح ان مرجحات باب التعارض تنحصر بموافقة الكتاب أو السنة، و بمخالفة العامة، و ليس غيرهما بمرجح هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم غيرهما من آيتين متعارضتين أو ظاهرين متعارضين أو إجماعين متعارضين، بل لا يعم فيما إذا كان أحد المتعارضين خبراً و الاخر إجماعا مثلا.
فالنتيجة ان هاهنا دعاوى ثلاث:
الأولى - انحصار المرجح بخصوص موافقة الكتاب أو السنة، و مخالفة العامة.
الثانية - ان غيرهما من صفات الراوي و نحوها ليس بمرجح.
الثالثة - أن الترجيح بهما يختصر بالخبرين المتعارضين فلا يعم غيرهما.
أما الدعوى الأولى فلأنهما قد وردتا في صحيحة قطب الراوندي عن الصادق عليه السلام