محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨
و على هذا الأساس فلا يكون وجوب الوفاء بالنذر أو ما يشبهه مانعاً عن وجوب الحج و رافعاً لموضوعه، فان موضوعه - و هو وجدان الزاد و الراحلة مع أمن الطريق - موجود بالوجدان، بل الأمر بالعكس، فان وجوب الحج على هذا مانع عن وجوب الوفاء بالنذر و رافع لموضوعه، حيث ان وجوب الوفاء به منوط بكون متعلقه مقدوراً للمكلف عقلا و شرعا. و من الواضح ان وجوب الحج عليه معجز مولوي عن الوفاء به فلا يكون معه قادراً عليه، فاذن ينتفي وجوب الوفاء به بانتفاء موضوعه.
- المزبورة و هو وجود مئونة العيال و كفايتهم حتى يرجع إليهم بمقتضى قوله عليه السلام في صحيحة ابن محبوب فما السبيل قال: «فقال عليه السلام: السعة في المال إذا كان يحج ببعض و يبقى بعضا لقوت عياله أ ليس قد فرض اللّه الزكاة فلم يجعلها الا على من يملك مائتي درهم» و هو يدل على اعتبار وجود مئونة العيال إلى زمان الرجوع إليهم في وجوب الحج، و انه لا يكفي في وجوبه وجود ما يفي بحجه فحسب. و عليه فلا محالة تكون هذه الصحيحة مقيدة لإطلاقات الروايات المتقدمة بصورة ما إذا كان المال واسعا بحي ث يفي لحجه و لقوت عياله إلى زمان الرجوع معاً، و لا يكفي مجرد وفائه للأول دون الثاني.
نعم لو كنا نحن و إطلاقات تلك الروايات مع الغض عن هذه الصحيحة لكان مقتضاها وجوب الحج على من كان عنده مال يفي بحجه فحسب و ان لم تكن عنده كفاية عياله إلى يوم الرجوع الا ان تلك الصحيحة تدل على اعتبار وجود الكفاية فيه.
و قد تحصل مما ذكرناه امران:
الأول - ان وجود مقدار قوت العيال إلى وقت الرجوع شرط لوجوب فريضة الحج.
الثاني - انه لا وجه لتفسير الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا و شرعا، كما هو المشهور، لما عرفت من ان الروايات مطبقة على خلاف هذا التفسير، و انه تفسير خاطئ بالنظر إلى الروايات و النصوص الواردة في هذا الباب.
و نتيجة ما قدمناه لحد الآن هي ان الشرط لوجوب الحج على ما يستفاد من جميع روايات الباب، هو وجدان الزاد الكافي لحجه و لقوت عياله إلى زمان الرجوع و الراحلة مع أمن الطريق..