محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢
و نظرية شيخنا الأستاذ - قده - ضرورة انه لا أثر لفعلية الوجوب ما عدا كشفه عن اشتماله (أي الواجب المتأخر) على الملاك في ظرفه، و إذا علمنا بتحقق الملاك فيه و اشتماله عليه فلا أثر لفعلية الوجوب و عدمها. و اما إذا - لم يعلم من الخارج بوجود الملاك فيه، كما إذا لم تكن قرينة خارجية تدل عليه، و المفروض انه ليس هنا قرينة داخلية أيضا، و هي ثبوت الوجوب، فلا يمكن عندئذ استكشاف الملاك في شيء، لما ذكرناه غير مرة من انه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك في فعل مع قطع النّظر عن ثبوت الحكم له - فلا وجه لتقديمه على الواجب الفعلي، ضرورة انه مع عدم إحراز الملاك فيه في ظرفه لا يحكم العقل باحتفاظ القدرة عليه، و بدون حكمه فلا مانع من امتثال الواجب الفعلي أصلا، ففي مثل تلك الموارد تفترق نظريتنا عن نظرية شيخنا الأستاذ - قده - فعلى نظريتنا بما ان الوجوب فعلى، و الواجب أمر متأخر فهو لا محالة يكشف عن وجود الملاك فيه و كونه تاماً، و إلا لم يعقل كون وجوبه فعلياً. و على نظريته - قده - حيث انه لا وجوب فعلا فلا كاشف عن كونه واجداً للملاك في وقته. و عليه فلا وجه لتقديمه على المهم و هو الواجب الفعلي.
و قد تحصل مما ذكرناه ان تقديم الأهم على المهم إذا كان متأخراً عنه زماناً منوط - على نظرية شيخنا الأستاذ - قده - بإحراز الملاك فيه من الخارج، و إلا فلا يمكن الحكم بالتقديم أصلا، بل يتعين العكس كما لا يخفى، و كيف كان فعلى فرض كونه مشتملا على الملاك في ظرفه يتقدم على المهم لا محالة، و لو كان متأخرا عنه زماناً، و كلامنا في المقام على نحو الفرض و التقدير، و الكبرى الكلية من دون نظر إلى مصاديقها و افرادها.
هذا، و لكن شيخنا الأستاذ - قده - هنا قد مثل لذلك أي لتزاحم الواجبين الطوليين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة عقلا بما إذا لم يكن المكلف متمكناً من القيام في جزءين طوليين من الصلاة. و لا يخفى ما في هذا المثال.