محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠
وجود أثر تلك الإرادة، بل هو مستند إلى مزاحمتها بها لمكان ضعفها و عدم مزاحمة تلك بها لمكان قوتها.
فالنتيجة - اذن - لا يمكن فرض وجود صورة يستند عدم الضد في تلك الصورة إلى وجود الضد الآخر، لا إلى وجود سببه، أو عدم مقتضى نفسه.
أقول: هذا الوجه في غاية المتانة و الاستقامة، و لا مناص من الالتزام به و لا سيما بذلك الشكل الّذي بيناه.
و ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) وجهاً ثالثاً لاستحالة مقدمية عدم الضد للضد الآخر. و إليك نصه:
«و ذلك لأن المعاندة و المنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقق، و حيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين و ما هو نقيض الآخر و بديله، بل بينهما كمال الملاءمة كان أحد العينين مع نقيض الآخر و ما هو بديله في مرتبة واحدة، من دون أن يكون في البين ما يقتضى تقدم أحدهما على الآخر كما لا يخفى، فكما ان قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادين».
أقول: توضيح ما أفاده - قده - ان المنافرة و المعاندة بين الضدين كما تقتضي استحالة اجتماعهما في التحقق و الوجود في زمن واحد كذلك تقتضي استحالة اجتماعهما في مرتبة واحدة، فإذا استحال اجتماعهما في مرتبة واحدة كان عدم أحدهما في تلك المرتبة ضرورياً و إلا فلا بد أن يكون وجوده فيها كذلك، لاستحالة ارتفاع النقيضين عن الرتبة - مثلا - البياض و السواد متضادان و قضية مضادة أحدهما مع الآخر و معاندتهما استحالة اجتماعهما في الوجود في موضوع، و في آن واحد، أو رتبة واحدة، فكما ان استحالة اجتماعهما في زمان واحد تستلزم ضرورة عدم أحدهما في ذلك الزمان، كذلك استحالة اجتماعهما في رتبة واحدة تستلزم ضرورة عدم واحد منهما في تلك الرتبة لاستحالة ارتفاع النقيضين عن المرتبة