محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
لا يقتضى النهي عن ضده بوجه، على انه نهى غيري لا ينافي الرجحان الذاتي، كما هو واضح.
و اما النقطة الخامسة (و هي ان نفس الالتزام النذري يقتضى كون متعلقه حصة خاصة و هي الحصة المقدورة نظير اقتضاء نفس التكاليف ذلك) فقد ظهر فسادها مما تقدم. و ملخصه: ان ذلك لا يتم حتى على مسلك المشهور من ان حقيقة التكليف عبارة عن البعث أو الزجر إلى الفعل أو عنه فضلا عما حققناه من ان حقيقته عبارة عن اعتبار فعل على ذمة المكلف، أو اعتبار تحريمه و بعد المكلف عنه و إبرازه في الخارج بمبرز، و لا نعقل لغير ذلك معنى محصلا للتكليف.
و من الطبيعي ان اعتبار شيء على الذّمّة لا يقتضى اشتراطه بالقدرة لا عقلا و لا شرعا. و من هنا قلنا ان القدرة لم تؤخذ في متعلق التكليف لا من ناحية العقل و لا من ناحية الشرع، فالقدرة انما هي معتبرة في مقام الامتثال فحسب، و لا يحكم العقل باعتبارها بأزيد من ذلك و قد سبق الكلام في ذلك بصورة مفصلة فلا حاجة إلى الإعادة.
و من ذلك يظهر الكلام فيما نحن فيه و ذلك لأن حقيقة النذر أو ما شابهه بالتحليل ليست الا عبارة عن اعتبار الناذر الفعل على ذمته للّه تعالى، و قد عرفت ان اعتبار شيء على الذّمّة لا يقتضى اعتبار القدرة في متعلقه لا عقلا و لا شرعا، ضرورة انه لا مانع من اعتبار الجامع بين المقدور و غيره على الذّمّة أصلا، فاذن لا يقتضى تعلق النذر بشيء اعتبار القدرة فيه عقلا و شرعا، فما أفاده - قده - من اشتراط وجوب الوفاء بالنذر بالقدرة شرعا من هذه الناحية غير تام.
على ان ما أفاده - قده - هنا - من اختصاص الملاك بخصوص الفعل المقدور مناقض لما أفاده سابقاً.
و ملخص ما أفاده هناك هو ان القدرة مرة مأخوذة في متعلق الطلب لفظاً كما في آيتي الحج و الوضوء و ما شاكلهما، فالتقييد في مثل ذلك لا محالة يكشف عن