محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥
فيه فيشمله الحديث بإطلاقه، و ان كان عاص من جهة تأخير مقدار الصلاة عن الوقت، ضرورة انه لم يكن في مقام بيان التوسعة و الترخيص للمكلفين في تأخير صلواتهم اختياراً إلى ان لا يبقى من الوقت إلا بمقدار إدراك ركعة واحدة فيه، و جعل إدراك تلك الركعة الواحدة بمنزلة إدراك تمام الركعات. و قد ذكرنا ان الحديث ظاهر في هذا المعنى بمقتضى الفهم العرفي.
فالنتيجة من ذلك هي ان الموثقة لا تدل على بدلية إدراك ركعة واحدة في الوقت عن إدراك تمام الركعات فيه على الإطلاق، بل تدل على بدلية ذلك عنه لخصوص المضطر و غير المتمكن مطلقاً، و بما ان في المقام يتمكن المكلف من إدراك التمام فيه، فلا يكون مشمولا لها، فاذن يتعين ما ذكرناه و هو تقديم إدراك تمام الركعات في الوقت على بقية الأجزاء أو الشرائط في موارد عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما، و لا يفرق في ذلك بين القول بالتعارض في هذه الموارد و القول بالتزاحم فيها، لفرض ان هذا التقديم غير مستند إلى إعمال قواعد هذا الباب أو ذاك، بل هو بملاك آخر كما عرفت، و لا يفرق فيه بين القولين أصلا. فما أفاده (قده) من انه يسقط إدراك تمام الركعات في الوقت دون القيد الآخر لا يمكن المساعدة عليه.
ثم انه لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان الأدلة المتقدمة لا تدل على ما ذكرناه و انه لا يستفاد من مجموعها ذلك، فاذن على القول بالتعارض في تلك الموارد تقع المعارضة بين الدليل الدال على وجوب إدراك تمام الركعات في الوقت و الدليل الدال على وجوب ذلك القيد المزاحم له، فيرجع إلى قواعد بابها.
و لكن قد ذكرنا في محله ان التعارض إذا كان بين إطلاق الكتاب و إطلاق غيره فيقدم إطلاق الكتاب عليه، و ذلك لما استظهرناه من شمول الروايات الدالة على طرح الأخبار المخالفة للكتاب أو السنة ما إذا كانت المخالفة بين إطلاقه و إطلاق غيره على نحو العموم و الخصوص من وجه، فلا تختص الروايات بالمخالفة بينهما على