محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٧
مستحيل و ذلك لأن الأمر بالمهم تتوقف فعليته على فعلية موضوعه و هو ترك الأهم و عدم الإتيان به. و عليه فإذا فرض فعلية الأمر بالمهم في ظرف وجود الأهم، فعندئذ لا بد اما من فرض عدم الأهم عند وجوده فلزم اجتماع النقيضين، و اما من فرض ان عدم الأهم ليس بشرط، و هذا خلف.
و نتيجة ذلك هي استحالة فعلية الأمر بالمهم في ظرف وجود الأهم و تحققه في الخارج لاستلزامها أحد المحالين المزبورين.
و على هذا الضوء يستحيل استلزام فعلية الأمرين المترتب أحدهما على عدم الإتيان بالآخر و عصيان امره لطلب الجمع بين متعلقيهما.
و قد تحصل من ذلك ان المقام في طرف النقيض مع الصور المتقدمة، إذ فعلية الأمرين فيها تقتضي الجمع بين متعلقيهما كما عرفت، و فعلية الأمرين في المقام تقتضي التفريق بين متعلقيهما، و عدم إمكان كون كليهما معاً مطلوباً.
ثم انه لا يخفى ان هذه الجهة و ان لم تكن كثيرة الدخل في إمكان القول بالترتب و جوازه، إلا ان الغرض من التعرض لها لدفع ما ربما يتخيل ان الأمر بالأهم لو كان مطلقاً بالإضافة إلى حالتي عصيانه و امتثاله و فعله و تركه في الخارج لم يمكن القول بالترتب، إذ مقتضى إطلاقه هو ان امره في حال عصيانه باق، فإذا كان باقياً فلا محالة يدعو إلى إيجاد متعلقه في الخارج، و المفروض ان هذا الحال هو حال فعلية الأمر بالمهم، لفرض تحقق شرطها - و هو عصيان الأهم. إذن يلزم من ذلك طلب الجمع بين الضدين. و هذا محال.
و لكن من بيان تلك الجهة قد ظهر فساد هذا الخيال. و ذلك لأن محل الكلام في إمكان الترتب و استحالته فيما إذا كان الأمر بالأهم ثابتاً حال عصيانه و ترك متعلقه، و إلا فليس من محل الكلام في شيء - كما تقدم - هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان اجتماع امرين متعلقين بالضدين في زمن واحد شيء، و طلب الجمع بينهما شيء آخر، و لا ملازمة بين أحد الأمرين و الآخر أصلا.