محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢
لكن هذا كله على تقدير ان يكون العمل بالخبر من باب السببية بان يكون قيام الخبر على وجوب شيء واقعاً سبباً شرعياً لوجوبه ظاهراً على المكلف، فيصير المتعارضان من قبيل السببين المتزاحمين، فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببية فيه لاعمال الآخر كما في كل واجبين متزاحمين».
أقول: ما أورده شيخنا الأستاذ (قده) من المناقضة بين كلام الشيخ (ره) - في المقام - و ما ذكره في بحث التعادل و الترجيح متين جداً، فان كلامه - هناك - الّذي نقلناه بألفاظه - هنا - ظاهر بل صريح في التزامه بالترتب، إذ لا معنى له إلا الالتزام بوجوب أحد الواجبين المتزاحمين عند ترك الآخر بأن يرفع اليد عن إطلاق كل واحد منهما عند الإتيان بالآخر، لا عن أصله إذا كانا متساويين، و عن إطلاق واحد منهما إذا كان أحدهما أهم من الآخر.
و من الواضح جداً انه لا فرق في القول بالترتب بين ان يكون من طرف واحد كما تقدم الكلام فيه مفصلا، و ان يكون من الطرفين كما إذا كان كلاهما متساويين، فانه عند ذلك بما ان المكلف لا يقدر على الجمع بينهما في الخارج فلا مانع من ان يكون الأمر بكل منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر فهما (الترتب من طرف واحد، و من الطرفين) يشتركان في ملاك إمكان الترتب و استحالته، فان ملاك الإمكان هو ان اجتماع الأمرين كذلك في زمان واحد لا يستلزم طلب الجمع و ملاك الاستحالة هو ان اجتماعهما كذلك يستلزم طلبه، و المفروض ان الأمرين مجتمعان في زمان واحد، لما عرفت من ان الأمر ثابت حالتي وجود متعلقه و عدمه فلا يسقط بمجرد تركه كما انه لا يسقط بصرف الاشتغال بالآخر. نعم يسقط بعد الإتيان به، لفرض ان وجوب كل منهما مشروط بعدم الإتيان بالآخر فلا محالة لا وجوب بعد الإتيان به، و على كل حال فهو (قده) قد التزم بالترتب في تعارض الخبرين بناء على السببية غافلا عن كون هذا ترتباً مستحيلا في نظره.
و من هنا قلنا ان مسألة إمكان الترتب مسألة ارتكازية وجدانية و لا مناص