محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٨
مدفوعة بان المهم و ان لم يكن مقدوراً في ظرف عصيان الأهم، ضرورة استحالة تعلق القدرة بأمر متقدم منصرم زمانه، إلا انه مقدور في ظرفه عقلا و شرعاً. اما عقلا فواضح. و اما شرعاً فلفرض انه في نفسه أمر سائغ و مشروع و عليه فلا مانع من تعلق الأمر به على تقدير عصيان الأمر بالأهم في ظرفه.
و تخيل ان وجوب حفظ القدرة له معجز عن الإتيان بالمهم، فلا يكون معه قادراً عليه شرعاً فاسد جداً، و ذلك لأن وجوب حفظ القدرة له لو كان مانعاً عن تعلق الأمر بالمهم و موجباً لخروجه عن القدرة، لكان وجوب الأهم فيما إذا كان في عرض المهم أيضاً كذلك، ضرورة ان الأمر بالأهم لا يسقط بمجرد عصيانه، و لذا قلنا ان لازم القول بالترتب هو اجتماع الأمر بالأهم و الأمر بالمهم في زمان واحد . و عليه فإذا فرض ان وجوب حفظ القدرة للواجب الأهم فيما إذا كان متأخراً عن المهم زماناً مانع عن تعلق الأمر بالمهم و معجز عنه شرعاً. لكان وجوب الأهم فيما إذا كان مقارناً معه زماناً أولى بالمنع و التعجيز عنه، مع أنه (قده) قد التزم بالترتب في هذا الفرض أعني ما إذا كان الواجب الأهم مقارناً مع المهم زماناً، و بذلك نعلم ان الأمر بالأهم في ظرف عصيانه لا يكون مانعاً عن تعلق الأمر بالمهم و لا يوجب عجز المكلف عنه شرعاً.
و السر في ذلك واضح و هو ان الأمر بالأهم إنما يمنع عن تعلق الأمر بالمهم إذا كان في عرضه و على الإطلاق، لا فيما إذا كان في طوله و على نحو الترتب، لما عرفت من عدم التنافي بين مقتضى الأمرين كذلك. و عليه فلا يكون الأمر بالأهم معجزاً مولوياً عن الإتيان بالمهم على الشكل المزبور، ليكون مانعاً عن تعلق الأمر به فما أفاده (قده) من ان العمدة في القول بجواز الترتب هو كون المهم مقدوراً في ظرف عصيان الأمر بالأهم، ان أراد بذلك ان الأمر بالأهم قد سقط في هذا الظرف و عليه فلا مانع من تعلق الأمر بالمهم، فهو خلاف فرض القول بالترتب فان لازم هذا القول كما عرفت هو اجتماع كلا الأمرين في زمان واحد، و عدم