محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
الثانية - ان وجود كل من الضدين بما انه يستحيل في عرض الآخر و يمتنع تحققه في الخارج، فثبوت المقتضى له في عرض ثبوت المقتضى للآخر أيضاً محال، لأن اقتضاء المحال محال كما عرفت.
الثالثة - ان المعاندة و المنافاة بين الضدين لو كانت مقتضية للتوقف المذكور لكانت مقتضية له بالإضافة إلى النقيضين أيضا، و بطلانه غني عن البيان.
و لنأخذ الآن بدرس هذه النقاط:
اما النقطة الأولى فهي في غاية الصحة و المتانة على البيان المتقدم.
و اما النقطة الثانية: فللمناقشة فيها مجال واسع و ذلك: لأنه لا مانع من ثبوت المقتضى لكل من الضدين في نفسه، مع قطع النّظر عن الآخر، و لا استحالة فيه أصلا.
و الوجه في ذلك هو: ان كلا من المقتضيين إنما يقتضى أثره في نفسه مع عدم ملاحظة الآخر، فمقتضى البياض مثلا إنما يقتضيه في نفسه سواء أ كان هناك مقتض للسواد أم لم يكن، كما ان مقتضى السواد إنما يقتضيه كذلك، و إمكان هذا واضح، و لا نرى فيه استحالة، فان المستحيل انما هو ثبوت المقتضى لكل من الضدين بقيد التقارن و الاجتماع لا في نفسه، أو اقتضاء شيء واحد بذاته لأمرين متنافيين في الوجود، و هذا مصداق قولنا اقتضاء المحال محال، لا فيما إذا كان هناك مقتضيان كان كل واحد منهما يقتضى في نفسه شيئاً مخصوصاً و أثراً خاصاً مع قطع النّظر عن ملاحظة الآخر.
و البرهان على ذلك انه لو لا ما ذكرناه من إمكان ثبوت المقتضى لكل منهما في نفسه لم يمكن استناد عدم المعلول إلى وجود مانعه أصلا، لأن أثر المانع كالرطوبة - مثلا - لا يخلو من أن يكون مضاداً للمعلول - و هو الإحراق - و ان لا يكون مضاداً له، فعلى الفرض الأول يستحيل ثبوت المقتضى للمعلول و الممنوع ليكون عدمه مستنداً إلى وجود مانعه، لفرض وجود ضده و هو أثر المانع، و قد