محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٦
لا مانع من الالتزام به من الطرف الآخر، و هو ترتب حرمة الكون فيها على عصيان الأمر بالصلاة و عدم الإتيان بمتعلقه في الخارج، فيما إذا كان أهم منها أو مساوياً لها، ضرورة انه لا يلزم من الالتزام بالترتب في هذا الطرف أي محذور توهم لزومه من الالتزام به في ذاك الطرف. و هذا واضح.
فالنتيجة قد أصبحت مما ذكرناه انه لا مانع من الالتزام بالترتب في موارد الاجتماع على القول بالجواز بناء على وقوع التزاحم بين الحكمين. و لكن قد ذكرنا ان هذا ليس قسما آخر للتزاحم بل هو داخل في التزاحم بين الفعلين المتلازمين اتفاقاً نلخص نتيجة ما ذكرناه في عدة نقاط:
الأولى - ان تقسيم التزاحم إلى سبعة أقسام كما عن شيخنا الأستاذ غير صحيح الثانية - ان الصحيح تقسيمه إلى ثلاثة أقسام كما تقدم منا.
الثالثة - لا فرق في جريان الترتب بين الواجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة عقلا ان يكونا عرضيين أو طوليين، و على التقدير الثاني لا يفرق بين ان يكون الواجب المتأخر أهم من المتقدم أو يك ون مساوياً له، خلافاً لشيخنا الأستاذ (قده) حيث قد منع عن جريان الترتب فيهما مطلقاً، و قد استدل على ذلك بوجوه، و قد تقدمت المناقشة في جميع تلك الوجوه، فلاحظ.
الرابعة - ان الترتب لا يجري في المتلازمين يكون أحدهما محكوماً بالحرمة و الآخر محكوماً بالوجوب و كانا مما لا ثالث لهما، كاستقبال القبلة و استدبار الجدي لمن سكن العراق و ما سامته من البلاد.
الخامسة - ان الترتب يجري في المتلازمين يكون بينهما ثالث كما في موارد اجتماع الأمر و النهي على القول بالجواز، مع فرض عدم وجود مندوحة في البين، خلافاً لشيخنا الأستاذ (قده) حيث قد أنكر جريان الترتب فيهما كما سبق هذا آخر ما أوردناه في بحث الضد.
إلى هنا قد تم بعون اللّه تعالى و توفيقه الجزء الثالث من كتاب (محاضرات في أصول الفقه) و ستتلوه الاجزاء التالية إن شاء اللّه تعالى.