محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١
بقاء الأمر الانتزاعي في ظرف سقوط منشأه.
و عليه فالجزئية و الشرطية للاجزاء و الشرائط الباقيتين لا محالة مجعولتان بجعل ثانوي و بدليل خارجي الدال على وجوب الباقي و عدم سقوطه. و يعلم من ذلك - طبعا - ان المجعول في المقام شرطية أحد الأمرين في الواقع اما شرطية الطهارة الحدثية، و اما شرطية الطهارة الخبثية، فشرطية كلتيهما غير معقولة لفرض عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما، فلا يمكن ان يتعلق الأمر بالمركب منهما، فلا محالة يكون المجعول شرطية إحداهما لا محالة و نتيجة ذلك ان المورد غير داخل في كبرى التزاحم.
و خلاصة ما ذكرناه هي ان الكبرى المتقدمة و ان كانت مسلمة، إلا انها لا تنطبق على هذا الفرع و ما يشبهه، بل قد عرفت انه غير داخل في كبرى مسألة التزاحم فضلا عن تلك الكبرى.
و اما المورد الثالث (و هو ما إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية و إدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية) فيرد عليه بعينه ما أوردناه على المورد الثاني من الوجهين.
اما أولا فلما عرفت من انه كما ان للصلاة مع الطهارة المائية بدلا و هو الصلاة مع الطهارة الترابية فكذلك لإدراك تمام الصلاة في الوقت بدل و هو إدراك ركعة واحدة منها في الوقت، فاذن لا تنطبق الكبرى المزبورة عليه.
و أما ثانياً فلما عرفت من أن التزاحم لا يجري بين اجزاء واجب واحد أو شرائطه فإذا تعذر على المكلف الجمع بين الطهارة المائية و الوقت فمقتضى القاعدة الأولية سقوط الأمر بالصلاة، فلو كنا نحن و الحال هذه لم نقل بوجوب الباقي من الاجزاء و الشرائط، و لكن الدليل الخارجي قد دلنا على وجوب الباقي و عدم سقوط الصلاة بحال.
و من ذلك يعلم إجمالا يجعل جزئية أحدهما في الواقع و حيث انه مردد بين