محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧
نفسه أو من هو مشرف على الهلاك معاً، ففي مثل ذلك يجب عليه التيمم و صرف الماء في رفع عطش نفسه، أو من هو مشرف على الهلاك. أو إذا دار أمره بين ان يصرفه في الوضوء أو الغسل و ان يصرفه في تطهير الثوب أو البدن بان لا يكون عنده ثوب طاهر فيدور الأمر بين ان يصلى في الثوب أو البدن الطاهر مع الطهارة الترابية، و ان يصلى في الثوب أو البدن المتنجس مع الطهارة المائية و غير ذلك.
ففي هذه الفروع و ما شاكلها لا يمكن تصحيح الوضوء أو الغسل بالملاك أو الترتب.
اما بالملاك فواضح، ضرورة انه لا ملاك لوجوب الوضوء أو الغسل في شيء من هذه الموارد، لفرض ان القدرة مأخوذة في متعلقه شرعاً و دخيلة في ملاكه واقعاً و مع انتفاء القدرة ينتفي الملاك لا محالة. و اما بالترتب فلان الوضوء إذا لم يكن فيه ملاك عند مزاحمته مع الواجب المشروط بالقدرة عقلا فعصيان ذلك الواجب لا يحدث فيه مصلحة و ملاكا، و على هذا فيمتنع تعلق الأمر به لاستحالة تعلق الأمر بشيء بلا ملاك و لو كان على نحو الترتب، بداهة انه لا فرق في استحالة تعلق الأمر بشيء بلا ملاك بين ان يكون ابتداء و ان يكون على نحو الترتب.
ثم قال (قدس سره) و من هنا ان شيخنا العلامة الأنصاري و السيد العلامة الميرزا الكبير الشيرازي (قدهما) لم يفتيا بصحة الوضوء في تلك الموارد مع انهما يريان صحة الترتب.
نعم قد أفتى السيد العلامة الطباطبائي (قده) في العروة بصحة هذا الوضوء في مفروض الكلام و لكن هذا غفلة منه (قده) عن حقيقة الحال.
أقول: للنظر فيما أفاده (قده) مجال واسع. و الوجه في ذلك هو انه لا بد من التفصيل بين المثالين المذكورين فما كان من قبيل المثال الأول فلا مانع من الالتزام بالترتب فيه، و ما كان من قبيل المثال الثاني فلا. و ذلك لا من ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) بل من ناحية أخرى ستظهر لك إن شاء اللّه.
اما المثال الأول و ما شاكله فلان المانع منه ليس إلا توهم انه لا ملاك