محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤
اما على الأول (و هو اشتراطه بالعصيان المتحقق بفعل المهم) فلأنه يستلزم اشتراط الأمر بالشيء بوجوده و تحققه في الخارج، و هو محال، لأنه طلب الحاصل و أما على الثاني (و هو اشتراطه بالعصيان المتحقق بفعل آخر) فلأنه يستلزم تعلق الأمر بالمحال، لأن في فرض صرف المكلف قدرته في فعل آخر يستحيل له الإتيان بالمهم، لفرض انه ليس له إلا قدرة واحدة، فلو صرف تلك القدرة في غي ره، فلا محالة لا يقدر عليه، مع انه لا معنى لاشتراط الأمر بالمهم بصرف القدرة فيما هو أجنبي عن الأهم و المهم معاً.
و نتيجة ما ذكرناه هي انه لا يمكن الترتب في أمثال هذا المورد، بل يتعين حفظ القدرة للواجب المتأخر.
و للمناقشة فيما أفاده (قده) مجال واسع.
اما ما أفاده أولا من ان القول بالترتب هنا يرتكز على القول بجواز الشرط المتأخر، و هو محال فيرده ما حققناه في بحث الواجب المطلق و المشروط من انه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر، و انه بمكان من الإمكان، غاية الأمر ان وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل و المفروض أن الدليل عليه في المقام موجود، و هو ان العقل مستقل بلزوم التحفظ بخطاب المولى بالمقدار الممكن، و لا يجوز رفع اليد عنه بوجه من الوجوه أي لا عن أصله و لا عن إطلاقه ما لم تقتضه الضرورة. و عليه فإذا وقعت المزاحمة بين التكليفين لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال، لا مناص له من الالتزام بالاخذ بأحدهما معيناً، إذا كان واجداً للترجيح، كما إذا كان أهم، و رفع اليد عن الآخر، و لكن حينئذ يدور الأمر بين أن يرفع اليد عن أصله أو عن إطلاقه، و بما انا قد حققنا إمكان الترتب، و قد ذكرنا ان معناه عند التحليل عبارة عن تقييد إطلاق الأمر بالمهم بترك امتثال الأمر بالأهم، و عدم الإتيان بمتعلقه في الخارج، و قد قلنا ان هذا التقييد ليس تقييداً حادثاً بحكم العقل، بل هو نتيجة اشتراط التكليف بالقدرة، فلا محالة يكون المرفوع هو إطلاقه