محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦
على الآخر. و هذا واضح. و اما القسم الخامس و هو ما إذا كانت دلالة كل منهما بالإطلاق، كما هو الغالب في أدلة الاجزاء و الشرائط، فيسقط كلا الإطلاقين معاً إلا إذا كان أحدهما من الكتاب و الآخر من غيره فيقدم إطلاق الكتاب عليه فيما إذا كانت النسبة بينهما عموم من وجه كما لا يخفى و اما إذا لم يكن أحدهما من الكتاب أو كان كلاهما منه فيسقطان، و ذلك لما ذكرناه من ان التعارض بين الدليلين إذا كان بالإطلاق، فمقتضى القاعدة سقوط إطلاق كليهما و الرجوع إلى الأصل العملي إذا لم يكن هناك أصل لفظي من عموم أو إطلاق، و ليس المرجع في مثله المرجحات السندية. و ذلك لعدم تمامية جريان مقدمات الحكمة في كل منهما في هذا الحال، فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر إذا كان واجداً للترجيح، و مقتضى الأصل العملي في المقام هو التخيير، حيث انا نعلم إجمالا بوجوب أحدهما من الخارج، فيكون المرجع أصالة عدم اعتبار خصوصية هذا و خصوصية ذاك.
و نتيجة ذلك هي جزئية الجامع بينهما من دون اعتبار اية خصوصية.
و قد تحصل مما ذكرناه ان الرجوع إلى مرجحات باب التعارض منحصر في خصوص القسم الرابع فحسب، اما في الأقسام الباقية فلا يرجع في شيء منها إلى تلك المرجحات أبداً. هذا كله إذا كان الأمر دائراً بين جزءين أو شرطين مختلفين في النوع.
و اما إذا كان الأمر دائراً بين فردين من نوع واحد، كما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الركعة الأولى و تركه في الركعة الثانية، أو دار الأمر بين ترك القراءة في الركعة الأولى و تركها في الثانية، و هكذا، ففي أمثال هذه الموارد الدليل على وجوب ذلك و ان كان واحداً في مقام الإثبات و الإبراز، إلا انه في الواقع ينحل بانحلال افراد هذا النوع، فيثبت لكل منها وجوب. و عليه فلا محالة تقع المعارضة بين وجوب هذا الفرد و وجوب ذاك الفرد - بمعنى استحالة جعل وجوب كليهما معاً في هذا الحال - ففي هذين المثالين تقع المعارضة بين وجوب القيام في الركعة