محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦
مترتباً على عصيان الخطاب بالأهم و ترك متعلقه. و من الواضح ان هذا إنما يعقل فيما إذا لم يكن المهم ضروري الوجود في الخارج عند عصيان الأهم و عدم الإتيان به و إلا فلا يعقل تعلق الأمر به في هذا الحال، ضرورة استحالة تعلق الطلب بما هو ضروري الوجود في الخارج، كما انه يستحيل تعلقه بما هو ممتنع الوجود فيه، و بذلك يظهر ان مورد البحث في المسألة انما هو في الضدين الذين لهما ثالث كالصلاة و الإزالة - مثلا - و القيام و القعود و السواد و البياض و ما شاكلهما، فان وجود أحدهما لا يكون ضرورياً عند عصيان الآخر و تركه. و اما الضدان اللذان لا ثالث لهما كالحركة و السكون و ما شابههما فلا يعقل جريان الترتب فيهما، لأن وجود أحدهما عند عصيان الآخر و تركه ضروري فلا يكون قابلا لأن يتعلق به الخطاب الترتبي، بداهة ان طلبه عندئذ يكون من قبيل طلب الحاصل.
و على الجملة فإذا كان وجود الشيء ضرورياً على تقدير ترك الآخر كوجود الحركة - مثلا - على تقدير ترك السكون أو بالعكس لاستحال تعلق الأمر به على هذا التقدير، لأن قبل تحقق ذلك التقدير يستحيل كون الأمر المتعلق به فعلياً، لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه و تحققه، و بعد تحققه يكون طلبه طلباً لإيجاد الموجود و هو محال. فقد تحصل ان طلب أحد الضدين الذين لا ثالث لهما على تقدير ترك الآخر طلب لما هو مفروض الوجود في الخارج، و هو مستحيل، كما انه يستحيل طلب الشيء على فرض وجوده أو عدمه فيه على ما سبق.
و بعد ذلك نقول: ان الجهر و الإخفات في القراءة بما - انهما من الضدين الذين لا ثالث لهما، و كذا القصر و التمام، فان المكلف في حال القراءة لا يخلو من الجهر أو الإخفات، و كذا في حال الصلاة لا يخلو من القصر أو التمام، و لا ثالث في البين - فلا يعقل جريان الترتب فيهما، لفرض ان وجود أحدهما على تقدير ترك الآخر ضروري. و عليه فيستحيل تعلق الأمر بأحدهما في ظرف ترك الآخر، لأنه طلب الحاصل، فلا يمكن ان يقال: ان الإخفات