محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣
أبداً لا من ناحية المبدأ و لا من ناحية المنتهى، و هذا بخلاف باب التعارض، فان التنافي بين الحكمين في هذا الباب بالذات، و قد ذكرنا ان ملاك أحد البابين أجنبي عن ملاك الباب الآخر بالكلية.
الثالثة - ان ملاك التعارض و التزاحم لا يختص بوجهة نظر مذهب العدلية، بل يعم جميع المذاهب و الآراء كما تقدم.
الرابعة - أن منشأ التزاحم بين الحكمين بجميع اشكاله إنما هو عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مقام الامتثال. و اما ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) من ان التزاحم بين الحكمين قد ينشأ من جهة أخرى، لا من ناحية عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما، فقد تقدم انه غير داخل في باب التزاحم أصلا بل هو داخل في باب التعارض الخامسة - ان مقتضى القاعدة في مسألة التعارض هو تساقط الدليلين المتعارضين عن الحجية و الاعتبار.
السادسة - ان مرجحات هذه المسألة تنحصر بموافقة الكتاب أو السنة و بمخالفة العامة، و ليس غيرهما بمرجح. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان الترجيح بهما يختص بالخبرين المتعارضين فلا يعم غيرهما. و من ناحية ثالثة ان المراد بالمخالفة للكتاب أو السنة في روايات الترجيح ليس المخالفة على وجه التباين أو العموم من وجه، ضرورة أن المخالفة على هذا الشكل لم تصدر عنهم عليهم السلام أبداً، بل المراد منها المخالفة على نحو العموم و الخصوص المطلق.
السابعة - ان مقتضى القاعدة في التزاحم بين الحكمين هو التخيير، غاية الأمر على القول بجواز الترتب التخيير عقلي، فانه نتيجة اشتراط التكليف من الأول بالقدرة و ليس أمراً حادثاً، و على القول بعد جوازه التخيير شرعي بمعنى ان الشارع قد حكم بوجوب أحدهما في هذا الحال كما سبق.
الثامنة - قد ذكر شيخنا الأستاذ (قده) ان ما لا بدل له يتقدم على ماله بدل في مقام المزاحمة، و طبق هذه الكبرى على فروع ثلاثة: (١) - ان الواجب التخييري