محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦
اشتماله على الملاك و الكاشف عنه إنما هو إطلاق المتعلق، فإذا فرضنا ان المتعلق مقيد بالقدرة شرعاً سواء أ كان التقييد مستفاداً من قرينة متصلة أو منفصلة أو كان مأخوذاً في لسان الدليل لفظاً لم يبق للتكليف بالمهم محل و مجال أصلا. و رتب (قده) على ذلك انه لا يمكن تصحيح الوضوء في موارد الأمر بالتيمم لا بالملاك و لا بالترتب، و ذلك لأن الأمر بالوضوء في الآية المباركة مقيد بالقدرة من استعمال الماء شرعاً، و هذا التقييد قد استفيد من تقييد وجوب التيمم فيها بعدم وجدان الماء فان التفصيل في الآية المباركة و تقييد وجوب التيمم بعدم الوجدان يقطع الشركة و يدل على ان وجوب الوضوء أو الغسل مقيد بوجدان الماء. ثم ان المراد من الوجدان من جهة القرينة الداخلية و الخارجية التمكن من استعمال الماء عقلا و شرعاً.
اما القرينة الداخلية فهي ذكر المريض في الآية المباركة. و من المعلوم ان المرض ليس من الأسباب التي تقتضي عدم وجود الماء و فقدانه و ليس حاله كحال السفر فان السفر و لا سيما إذا كان في البوادي و لا سيما في الأزمنة السابقة من أسباب عدم الماء غالباً، و هذا بخلاف المرض فان الغالب ان الماء يوجد عند المريض و لكنه لا يتمكن من استعماله عقلا أو شرعاً.
و اما القرينة الخارجية فهي عدة من الروايات الدالة على جواز التيمم في موارد الخوف من استعمال الماء أو من تحصيله. و المفروض في تلك الموارد وجود الماء خارجاً و تمكن المكلف من استعماله عقلا، اذن المراد من وجدان الماء وجوده الخاصّ و هو الّذي يقدر المكلف على صرفه في الوضوء أو الغسل عقلا و شرعاً.
فالنتيجة على ضوء ذلك هي ان تقييد وجوب التيمم بعدم التمكن من استعمال الماء عقلا و شرعاً يقتضى التزاماً تقييد وجوب الوضوء أو الغسل بالتمكن من استعماله كذلك، و لأجل ذلك التزم (قده) بأنه لا يمكن الحكم بصحة الوضوء في مواضع الأمر بالتيمم كما إذا كان عند المكلف ماء و لكنه لا يكفي للوضوء و لرفع عطش