محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
اما إذا كان التقدم و التأخر بين شيئين أو التقارن بينهما بالزمان فكل ما هو متحد مع المتقدم في الزمان متقدم على المتأخر بعين الملاك الموجود في المتقدم، و هو كونه في الزمان المتقدم و كل ما هو متحد مع المتأخر في الزمان متأخر عن المتقدم بعين الملاك الموجود في المتأخر، و هو كونه في الزمان المتأخر. و كل ما هو متحد مع المقارن في الزمان مقارن لتحقق ملاك التقارن فيه، و هذا من الواضحات فلا يحتاج إلى مئونة بيان.
و اما إذا كان التقدم و التأخر بينهما بلحاظ الرتبة دون الزمان فالأمر ليس كذلك، فان ما هو متحد مع المتقدم في الرتبة لا يلزم أن يكون متقدماً على المتأخر و كذا ما هو متحد مع المتأخر فيها أو المقارن لا يلزم أن يكون متأخراً، أو مقارناً - مثلا - العلة متقدمة على المعلول رتبة، و ما هو متحد معها في الرتبة - و هو العدم البديل لها - لا يكون متقدماً عليه، و المعلول متأخر عن العلة رتبة - و ما هو متحد معه و هو عدمه البديل له - لا يكون متأخراً عنها.
و الوجه في ذلك هو: ان التقدم أو التأخر بالرتبة و الطبع لا يكون جزافاً، بل لا بد أن يكون ناشئاً من ملاك مقتض له، فكل ما كان فيه الملاك الموجب لتقدمه أو تأخره فهو، و إلا فلا يعقل فيه التقدم أو التأخر أصلا، فهذا الملاك تارة يختص بوجود الشيء فلا يمكن الالتزام بالتقدم أو التأخر في عدمه، و تارة أخرى يختص بعدمه، فلا يعقل الالتزام به في وجوده، فانه تابع لوجود الملاك، ففي كل مورد لا يوجد فيه الملاك لا يمكن فيه التقدم أو التأخر، بل لا بد فيه من الالتزام بالاتحاد و المعية في الرتبة، فان ملاك المعية انتفاء ملاك التقدم و التأخر، لا انها ناشئة من ملاك وجودي.
و على ضوء ذلك نقول: ان تقدم العلة على المعلول بملاك ترشح وجود المعلول من وجود العلة، كما ان تقدم الشرط على المشروط بملاك توقف وجوده على وجوده، و تقدم عدم المانع على الممنوع بملاك توقف وجوده عليه، و اما عدم