محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
عليه الصلاة جالساً بمقتضى النص الخاصّ، و كذا لو لم يتمكن من الجلوس وجبت عليه الصلاة مضطجعاً. و هكذا.
و على الجملة فمع قطع النّظر عما دل على ان الصلاة لا تسقط بحال تكفينا في المقام هذه الروايات الخاصة الدالة على وجوب الباقي و عدم سقوطه بتعذر جزء أو شرط، و لكن عرفت ان هذه القاعدة أي قاعدة عدم سقوط الباقي بالتعذر تختص بخصوص باب الصلاة، فلا تعم غيرها، و لذا لو لم يتمكن المكلف من الصوم في تمام آنات اليوم لم يجب عليه الإمساك في الآنات الباقية من هذا اليوم، كما لو اضطر الصائم إلى الإفطار في بعض اليوم فلا يجب عليه الإمساك في الباقي.
و على ضوء هذا الأصل فإذا تعذر أحد أجزاء الصلاة أو شرائطه و كان المتعذر متعيناً، كما إذا لم يتمكن المصلى من القيام - مثلا - أو القراءة أو ما شاكل ذلك فلا إشكال في وجوب الإتيان بالباقي. و اما إذا كان المتعذر مردداً بين جزءين أو شرطين أو جزء و شرط فلا محالة يقع التعارض بين دليليهما، للعلم الإجمالي بجعل أحدهما في الواقع دون الآخر، لفرض انتفاء القدرة الا على أحدهما، فاذن لا بد من النّظر إلى أدلتهما و إعمال قواعد التعارض بينهما.
فنقول: ان الدليلين الدالين عليهما لا يخلو أن من أن يكون أحدهما لبياً و الآخر لفظياً، و ان يكون كلاهما لبياً، أو كلاهما لفظياً، و على الثالث فائضاً لا يخلو ان من أن تكون دلالة أحدهما بالإطلاق و الآخر بالعموم، و ان تكون دلالة كليهما بالعموم، أو بالإطلاق.
أما القسم الأول و هو ما إذا كان الدليل على أحدهما لبياً و على الآخر لفظياً فلا إشكال في مقام المعارضة بينهما في تقديم الدليل اللفظي على اللبي. و الوجه في ذلك واضح و هو ان الدليل اللبي كالإجماع أو نحوه حيث انه لا عموم و لا إطلاق له فلا بد فيه من الاقتصار على القدر المتيقن، و هو غير مورد المعارضة مع الدليل اللفظي فلا نعلم بتحققه في هذا المورد، و ذلك كما إذا دار الأمر بين القيام - مثلا - في الصلاة