محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١
مع فرض وجود الموضوع و هو حقيقة الصلاة ليكون وجوبها ثانياً بدليل خاص موجباً للتعارض بينهما، و أما إذا فرض دوران الأمر بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة و غيره فيتعين تقديم الأول و صرف القدرة فيه و لا يمكن العكس، بداهة انه يلزم من وجوب هذا القيد عدمه إذ معنى تقديمه هو انه واجب في ضمن الصلاة، و المفروض ان تقديمه عليه مستلزم لانتفاء الصلاة و من المعلوم ان كل ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال، و هذا لا من ناحية أهمية الطهور، ليقال انه لا عبرة بها في باب التعارض أصلا، بل هو من ناحية ان تقديم غيره عليه يوجب انتفاء حقيقة الصلاة، فلا صلاة عندئذ لتجب.
و بتعبير آخر ان دوران الأمر بين جزءين أو شرطين أو جزء و شرط على كلا القولين أي القول بالتعارض و القول بالتزاحم إنما هو في فرض تحقق حقيقة الصلاة و صدقها بان لا يكون انتفاء شيء منهما موجباً لانتفاء الصلاة، فعندئذ يقع الكلام في تقديم أحدهما على الآخر، فبناء على القول بالتزاحم يرجع إلى قواعده و أحكامه و بناء على القول بالتعارض يرجع إلى مرجحاته و قواعده. و اما إذا فرضنا دوران الأمر بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة و غيره فلا إشكال في تقديم الأول على الثاني و عدم الاعتناء به، ضرورة ان مرجع هذا إلى دوران الأمر بين سقوط أصل الصلاة و سقوط جزئها أو قيدها. و من المعلوم انه لا معنى لهذا الدوران أصلا، حيث انه لا يعقل سقوط أصل الصلاة و بقاء القيد على وجوبه، لفرض ان وجوبه ضمني لا استقلالي و قد تحصل من ذلك كبرى كلية و هي انه لا معنى لوقوع التزاحم أو التعارض بين ما هو مقوم لحقيقة الصلاة و بين غيره من الاجزاء أو الشرائط. هذا بناء على ما قويناه من سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين و غيرهما من الأركان. و أما بناء على عدم سقوطها عنه فوقتئذ تفترق نظرية التزاحم في أمثال هذه الموارد عن نظرية التعارض، إذ على الأول لا بد من تقديم الطهور على غيره في مقام وقوع المزاحمة بينهما لأهميته. و اما على الثاني (و هو نظرية التعارض) فلا وجه لتقديمه على غيره