محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
الحال في بقية موارد النهي عن العبادات، لاستحالة أن يكون الحرام مصداقاً للواجب، و نتيجة ذلك التقييد هي وقوعه فاسداً بناءً على عدم كفاية اشتماله على الملاك في الصحة.
أو فقل: ان الأمر بالشيء لو كان مقتضياً للنهي عن ضده كان الفرد المزاحم منهياً عنه لا محالة، و عليه فلا يجوز تطبيق الطبيعة المأمور بها عليه، و بضميمة المسألة الآتية و هي ان النهي في العبادات يوجب الفساد يقع فاسداً.
و اما بناء على القول بعدم الاقتضاء فغاية ما يقتضيه الأمر بالواجب المضيق هو عدم الأمر بالفرد المزاحم، لاستحالة الأمر بالضدين معاً، و هذا لا يقتضى فساده.
و الوجه في ذلك ما عرفت من ان متعلق الوجوب صرف وجود الطبيعة و خصوصية الافراد جميعاً خارجة عن حيز الأمر، و المفروض ان القدرة على صرف الوجود منها تحصل بالقدرة على بعض وجوداتها و افرادها و ان لم يكن بعضها الآخر مقدوراً. و من الواضح ان التكليف غير مشروط بالقدرة على جميع افرادها العرضية و الطولية، ضرورة انه ليست طبيعة تكون مقدورة كذلك، و عليه فعدم القدرة على فرد خاص من الطبيعة المأمور بها و هو الفرد المزاحم بالأهم لا ينافي تعلق الأمر بها، فان المطلوب هو صرف وجودها و هو يتحقق بإيجاد فرد منها في الخارج، فالقدرة على إيجاد فرد واحد منها كاف في تعلق الأمر بها.
و على هذا الضوء يصح الإتيان بالفرد المزاحم بداعي الأمر بالطبيعة المأمور بها لانطباق تلك الطبيعة عليه كانطباقها على بقية الافراد، ضرورة انه لا فرق بينه و بين غيره من الافراد من هذه الجهة أصلا.
و بتعبير آخر: انه لا موجب لتقييد إطلاق المأمور به على هذا القول بغير الفرد المزاحم للواجب المضيق، فان الموجب لذلك إنما هو تعلق النهي به، و حيث لا نهى على الفرض فلا موجب له أصلا، و عندئذ فغاية ما يقتضيه الأمر